لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
( البقرة : 237 ) ، فرغم حالة الطلاق التي يصاحبها - عادةً أو أحياناً - نفور أو ظلم من طرف للآخر لكنّه يرى أنّ العفو عن الحقّ في نصف المهر المسمّى الذي في ذمّة الزوج أفضل وأقرب للتقوى .
أمّا لو كانت المظلمة الشخصيّة مستمرّة ولم تنقضِ ، فإنّ لَمَسَ الإنسان مؤشرات التأثير في المسامحة ولو على المدى البعيد ، فإنّ الأفضل هو الإعلام بالمسامحة ، بل المبادرة إلى فعل الخير معهم ، قال سبحانه وتعالى :
( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )
( فصلت : 34 - 35 ) . وهذه مرحلة سامية في التعامل الأخلاقي قلّما يتحلّى بها إنسان ، فهنا يحكّم العقل ويتخلّى عن الشعور بالانتقام لكي يكسب الآخر بدل أن يصرعه وينتقم منه .
وإذا لم تكن المسامحة أو مبادلة الظالم بالخير مؤثرةً بحسب المعطيات الموضوعيّة أو كانت موجبةً لتماديه في الظلم والعدوان ، فإنّ الأفضل هو المصارحة وبيان المظلمة والمطالبة بالحقّ ورفع الظلم عنك وعدم الخوف ، فإن لم يتمكّن الإنسان من هذا أيضاً أعرض عن الظالم وحاول أن يفكّ ارتباطه به وينعزل تماماً عنه .
لقد قدّم القرآن الكريم مجموعةً من المعايير التي ينبغي النظر بعين العقل والتدبير في مجال تطبيقها ، مثل : 1 - الحقّ في ردّ العدوان والظلم وفي الانتقام الشرعي من الظالم . 2 - مبدأ العفو عمّن ظلمك . 3 - مبدأ المقابلة بالحسنى بهدف