بالنجف ، بل يمكنني أن أؤكّد لكم بأنّ هذه المشاعر يعيشها الكثير من طلاب العلوم الدينية في غير مكان من العالم ، وهو أمرٌ لمسناه في مسيرة علاقاتنا بالكثيرين ، لا سيما الطموحين والأذكياء منهم ، والذين يعيشون الكثير من خيبات الأمل ، ومن انهيار الصورة والآمال والتطلّعات عندهم يوماً بعد يوم .
ولا أريد أن أدخل في المشكلة وتوصيفها ومن هو المسؤول عنها ، فقد سبق أن تحدّثنا عن هذا بعض الشيء ، ولكن أريد أن نفكّر سويّةً في حلٍّ عمليٍّ ( أوّليٍّ ممكنٍ ) أفضل لهذه الشريحة الكبيرة من الطلاب المخلصين والصادقين إن شاء الله .
أوّل خطوة في فضاء غير سليم من هذا النوع قد لا يُنصف ولا يرعى ولا يهتمّ ، وقد تقوم المعايير فيه على العلاقات أحياناً ، وعلى اعتبارات متعدّدة متشابكة أحياناً أخرى . . أوّل خطوة هي أن ندرك بوعيٍ عميق أنه لا ينبغي اللهث خلف الوضع القائم لنحصل على اعتراف منه بعلمنا ؛ لأنّنا لن نحصل عليه في ظلّ الفوضى النسبيّة في التعاطي مع الأمور ، وعدم وجود صيغ وطرق قانونيّة ثابتة لتحصيل شهادات علميّة ، كما هي الحال في الجامعات العالميّة . .
فأوّل خطوة هي القطيعة مع مفهوم كسب الاعتراف ، تليها الخطوة الثانية ، وهي أن تنتج عملًا معرفيّاً ثم تقوم بعرضه على فضاء آخر بعيد عن الفضاء المرتبك الذي يحيط بك ، لتكسب ثقتك بنفسك ، تلك الثقة الضائعة ، والتي لا ينبغي أن تنتظر في مجتمعاتنا العربية والإسلامية من يعطيك إياها ، فعليك أن تنتزعها انتزاعاً بالتوكّل على الله تعالى .
لماذا لا تنفتح النخب التي من أمثالكم على شخصيّات أخرى خارج المربّع الذي تعيشون فيه . . على شخصيات تُعرف بموضوعيّتها وعقلانيّتها النسبيّة ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 496
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٩٦