النصوص ؟ وأريد معرفة أيّ جماعة أنتخب ، فأين النصوص المباشرة ؟ لابدّ هنا للعقل أن يتحرّك في إطار القيم العامّة التي قدّمتها النصوص لا في توجيه مباشر من نصّ ديني جزئيّ ، وهذا ما يقرّ به العلماء أنفسهم ، فأين هو النصّ المباشر الذي يجيز للمراجع مثلًا كتابة الاحتياط الوجوبي ؟ وأين هو النصّ المباشر الذي يتصل بتنظيم مناهج التعليم في الحوزات مثلًا رغم مساهمة عشرات العلماء في هذا الموضوع ؟ فهل أتو بوجهات نظرهم - مثل السيد الصدر والشيخ المظفر والشيخ الإيرواني والشيخ الفضلي و . . - من نصوص مثلًا ؟ وهل رأيناهم كتبوا نصوصاً قرآنية وحديثية عندما بحثوا هذا الموضوع ؟
القضيّة ليست في النصوص المباشرة دوماً ، وإنّما في قواعد وأطر تقدّمها لي مجموعة النصوص والعقل والبناء العقلائي معاً في أحيان كثيرة ، لكي توصلني إلى استنتاجات .
بل لماذا نعيش عقدةً من أن نفكّر نحن ما دامت النتائج في التفكير صحيحة كما أقرّيتم في سؤالكم ؟ ولماذا نعيش الخوف من أن نفكّر ما دام التفكير لا يجرّنا إلى معارضة نصّ ؟ هل حثّ الإسلام على التفكير أم رفضه ما دام التفكير لا يتعارض مع قطعيّ الدين ؟ المهم - دينيّاً - هو أن لا يفضي بك التفكير إلى معارضة الدين ، والمهم - دينيّاً - هو أن يبقى تفكيرك يستقي قيمه العليا من مجموعة النصوص ، فإذا كان هناك نصّ مباشر فيؤخذ به على الرحب والسعة ، وإلا فإنّ التفكير هو قيمة إضافيّة موجبة وليس منقصةً أو عيباً ، فعلينا أن نربّي الاجتماع الديني على هذا الأمر ، ضمن الشرطين سالفي الذكر .
هذه هي وجهة نظري المتواضعة ، وأجدّد شكري لكم ، نفعني الله بكم ، وأسأل الله التوفيق لنا جميعاً .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 494
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٩٤