تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
غير مستوعبة لما كتبتُه من موضوعات متواضعة ، وإلا فبالتأكيد لو قمتم بمراجعة أوسع في كتبي ومقالاتي وأجوبتي لربما رأيتم أنّ حضور النصوص ليس قليلًا ، كما قد يوحيه عدم ارتياحكم الذي يحكي عنه السؤال ، لهذا أظنّ أنّ عذركم فيما أفدتموه هو في رؤيتكم لبعض ما كتبت ، وليس بنظرة أكثر استيعاباً وشمولًا ، مع علمي بأنّ ما يفيده سؤالكم أعلاه هو عن بعض ما أجبتُ به وليس عن الكلّ ، لكنّني أحببت التوضيح . النقطة الثانية : إنّ الاستشهاد بالنصوص الدينية من الكتاب والسنّة ، ليس أمراً لازماً في كلّ الموضوعات ، وفي كلّ البيانات ، ولا هو حتى بالممكن ، ففي العلوم الطبيعيّة غالباً ما لا نقوم بإقحام النصوص ، بل إقحامها قد يسبّب مشاكل على مستوى منهج اكتشاف النتائج العلميّة أحياناً ، فالقضيّة تتبع نوعيّة الموضوع من حيث المنهج تارةً ، ومن حيث وجود نصوص تتعلّق بهذا الموضوع أخرى ، ومن حيث المخاطب وغائيّة الكتاب أو الكلام ثالثة ، دون أن نمارس في النصوص تكلّفاً أو تأويلًا ، ولهذا أنتم لو راجعتم كتب العبادات عند الفقهاء لرأيتم أنّ النصوص كثيرة ، فيما لو قرأتم بحوث المعاملات التجاريّة ، للاحظتم أنّ الفقهاء يرجعون إلى النصوص ويستحضرونها بشكل أقلّ على المستوى البياني ؛ لأنّ الكثير من طرائق الاستدلال هناك ترجع للتحليل المعاملي والارتكازات العقلائيّة وغير ذلك . وهكذا الحال لو ذهبتم مع الكثير من الفلاسفة والمتكلّمين والعرفاء والمناطقة وعلماء اللغة بفروعها ، وعلماء الرجال والتراجم ، بل علماء أصول الفقه الذين قلّما تجد عندهم نصوصاً في بحوثهم ، فقد تجدون شحّاً أو قلّةً نسبيّة في استحضار النصوص ، بل لاحظوا الرسائل العمليّة للمراجع الكرام وكم عدد الروايات