تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الحال يصبح من المنطقي رفض البحث عن فتاوى رخصة مبعثرة من علماء آخرين ما دامت الشريعة تلزمك بالرجوع إلى عالمٍ واحد معاصر لك . ولكنّ هذا السبب ليس هو الذي يدفعني لرفض الفقه المدمن على الرخصة ، والذي يقوم به المكلّف ، فليس مبرّر الرفض فقهيّاً أو اجتهاديّاً أبداً ، ونظريّتا تقليد الأعلم وتقليد الحيّ فيهما مناقشات كثيرة . السبب الثاني : وهو ما أراه سبباً منطقيّاً ، وأسمّيه السبب النفسي - الاجتماعي ؛ لأنّ البحث عن الرخص في فتاوى العلماء له حالتان : الحالة الأولى : أن نبحث عن الرخص للخلاص من مشكلة معيّنة قائمة اجتماعيّاً أو فرديّاً أو قضائيّاً أو غير ذلك ، وهذا شيء لا بأس به ، بل هو مفيد ؛ لأنّه يحلّ لنا العديد من المشاكل بواسطة الاستعانة باجتهادات العلماء الآخرين ، ولكنّه يظلّ فقه رخصةٍ يعالج مشكلةً أو يُستخدم دواءً لحلّ أزمة معيّنة . الحالة الثانية : أن لا يكون الأمر كذلك ، بل أن يقوم كلّ شخص بإدمان البحث عن الرخص ، كلّ من موقعه ومزاجه ، وفي هذه الحال ، وعندما نجد حجم الاختلافات الفقهيّة بين الفقهاء ، فسوف نستنتج - نفسيّاً واجتماعيّاً - أنّنا أمام مشكلة ؛ لأنّ الفتاوى ( الشاذة ) إذا صحّ التعبير ، يمكنها لو التأمت أن تُحدث شرخاً اجتماعيّاً وتذيب الكيان الاجتماعي الديني ، كما تذيب حسّ الالتزام الديني عند المدمن نفسه ، لا سيما وأنّ اجتماعها لا يمثّل اجتهادَ فقيه واحد ، بل هو اجتماع اجتهادات جزئيّة لمئات من الفقهاء . وعندما يدمن المكلّف البحث عن الرخص يصبح لديه مزاج مائل إلى التفلّت أكثر من كونه متفاعلًا مع الانضباط . سأعطي أمثلة بسيطة ، فهناك من الفقهاء عبر التاريخ من يجيز سرقة غير