تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
المسلم إن لم يكن ذميّاً ولا معاهداً ، ماذا لو أحبّت مجموعات من المؤمنين فعل ذلك ؟ وهناك من يرى إمكانية سرقة مقدار الخمس من مال المسلم الذي لا يخمّس ، ماذا لو أراد بعض الشبّان - لمساعدة الفقراء - أن يسرقوا الأغنياء الذين لا يخمّسون ؟ ! وبعض الفقهاء يرى جواز استخدام الجرح وكسر الأعضاء بل القتل في حقّ الذين لا ينتهون عن المنكر بعد استخدام وسائل النهي الأخرى وعدم نفعها معهم ، ذلك كلّه من دون حاجة لإذن الحاكم الشرعي ؟ ! والأمثلة كثيرة للغاية ، ولا أريد طرح أمثلة أخرى . من هنا ، فما يدعوني للتحفّظ على نهج السعي وراء الرخص الشرعيّة هو هذه الحال ، التي تخلق لنا إنساناً ذا تركيبة نفسيّة أكثر ميلًا للتحرّر ، بحيث يصبح فيما بعد مستصعِباً عنصرَ الانضباط والالتزام والإلزام ، إضافة إلى ما تسبّبه هذه القضيّة من مشاكل على مستوى الخصومات والمنازعات وفضّ الخلافات وقضايا الجهاد وشؤون الأمّة العامّة ، عندما ننظر إليها من زاوية مجتمعيّة . ولهذا ، فمن لا يرى تقليد الأعلم الحيّ ، من المناسب له أن لا يسعى خلف الرخص إلا في الحالات التي يريد من خلالها الفرار من مشكلة حقيقيّة قائمة ، فتأتي مسألة الرخص لتسهّل الأمر عليه . هذه هي وجهة نظري المتواضعة ومبرّراتها ، ولذلك كنت قد لاحظت نقديّاً على بعض المراجع المتأخّرين رحمه الله إفتاءه - عندما طرح مرجعيّته - بجواز تقليد الميت وعدم وجوب تقليد الحيّ الأعلم ، وقلت بأنّ مجتمعَنَا غير محصّن ثقافياً وتوعويّاً لكي يتحمّل فتوى من هذا النوع في المرحلة الراهنة ، الأمر الذي يستدعي الاحتياط المعقول والمبرّر في هذه الحال وأمثال هذه الحالات ، نظراً لحجم التأثيرات السلبيّة ، ولهذا وجدنا هذا المرجع رضوان الله عليه قد احتاط