يريد أن يكون منطقيّاً في تفكيره .
ولهذا عندما نقول : لا تسمحوا للخطباء بالسيطرة على العقل الديني ، بل اجعلوهم تحت رحمة الفلاسفة والمفكّرين والفقهاء والنقّاد العلميّين ، فهذا ليس عبثاً أو سوءَ قصد ، ولا لأنّهم سيئون والعياذ بالله ، بل لأنّ أغلب الخطباء - بحكم العادة والمنهج الخطابي - ينهجون لتحويل عقولنا إلى عقول تقوم على الخيال والوهم والعاطفة والأنس والتقليد ، ولا يجرحون نرجسيّتنا ، ولا يقلقوننا اجتماعيّاً ؛ لأنّهم يتداولون الأمور المقبولة والمشهورة ، بحكم وظيفتهم ونوعيّة عملهم ، كما قال علماء المنطق ذلك منذ مئات السنين ، فليس ما أقوله بالشيء الجديد أبداً ، فلا يجوز أن يكون العقل البرهاني محكوماً أو خائفاً من العقل الخطابي أو الجدلي أو الشعري ، بل العكس هو الصحيح ، لا بمعنى إلغاء الخطابة والشعر والجدل بما تمثله من مظاهر سلوك ثقافي اجتماعي حضاري ، بل بمعنى وضعها في مكانها الصحيح ، فهي غالباً معينات للأفكار لا منتجات لها ، ولهذا يقول العلامة الطباطبائي في بحوثه الفلسفيّة بأنّ خطأ العقل لا يأتي من العقل ، وإنّما يأتي من دخول قوّةٍ أخرى على خطّه ، فتؤثّر فيه ، مثل الوهم والخيال ، وهذا ما ينتج بالضبط عين ما أقوله هنا . نسأل الله التوفيق لنا جميعاً ، إنّه وليّ قريب .
669 - الموقف من السعي وراء الرخص الشرعيّة المبعثرة في الفتاوى
* السؤال : ما سبب شدّة رفضك للسعي وراء الرخص الشرعيّة المبعثرة في فتاوى العلماء ، ما دامت خلفها اجتهادات شرعيّة ؟
* عادةً ما يكون خلف ذلك سببان :
السبب الأوّل : هو القول فقهيّاً بانحصار التقليد بالأعلم الحيّ ، وفي هذه