تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
أساساً ، وكثيرٌ منهم يحصرون دور الدين اليوم بالشؤون الفرديّة تقريباً ، ودورَ المؤسّسة الدينية بالإفتاء وبعض الأمور المحدودة ، فمن هو الأقرب إلى العلمانيّة ؟ ومن هو الذي يناسب وجودُه التيارَ العلمانيّ ؟ ذاك الذي ينادي بتطبيق الشريعة وممارسة الحياة الدينية السياسية والاجتماعيّة أم أولئك الذين يرون حرمة العمل السياسي وممارسة السلطة السياسيّة ويفضّلون انعزال رجال الدين عن السياسة ؟ ! فأيّهما أقرب إلى العلمانيّة ؟ ! مَن الذي كانت تعيش الأنظمة العربية ( القومية واليسارية و . . ) معه مشكلةً بشكل أكبر : مدرسة الصدر والشيرازي والخميني وسيد قطب . . أم التيار الآخر في الوسط الديني ؟ ها هو عبد الكريم سروش يرى مؤخّراً أنّ الثورة الحسينية سرٌّ من الأسرار غير قابلة للاستنساخ ، ويأخذ التيار التقليدي - غير الثوري - كلامَه اليوم في الوسط الإيراني بمثابة مرجّحٍ لرأيهم في عدم استنساخ الثورة ، ويقولون : كلامُنا لم ينشأ من فراغ ؛ فها هم الباحثون الآخرون يؤيّدوننا ، فكيف صار كلام سروش هنا مؤيّداً والتقاؤكم معه علامةً صحيّة ، أمّا التقاء الآخرين معه في مكانٍ آخر فهو دليل فسادهم وضلالهم ؟ ! والغريب أنّنا نبحث خلف الغرب والشرق غير المسلم ونجمع شهاداتهم المادحة للرسول أو الإمام علي أو الإمام الحسين ، ونفتخر بها أمام الملأ ، بينما لو قال المفكّرون ( وأغلبهم غير دينيين ) في الغرب والشرق مدحاً لتيارٍ ديني اليوم أو لشخصيّة دينية صار ذلك إدانة ! ألا تنادي الكثير من التيارات التجديديّة النقدية الدينية اليوم - والموسومة في بعض الأوساط بالضالّة - بالتصوّف والعرفان سبيلًا للخلاص من المشاكل وسبيلًا للتحرّر من الفقه والفقهاء ومن العقائد وعلماء الكلام ؟ ! ألم يقل ذلك العشرات منهم في العالم الإسلامي ؟ فهل