تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

668 - هل اقتراب مفكّر ديني من العلمانيّين دليلُ فساده ؟ !

* السؤال : لاحظ أحدهم أنّ قاعدة العلمانيّين هي النفور من الأفكار الدينية ومن رجال الدين . . يقول : لكنّهم يخالفون هذه القاعدة في مورد السيد فضل الله رحمه الله ، فتتبدّل قاعدة النفور إلى قاعدة الإعجاب والاحتفاء . . ! وربما قيل : إنّ إنسانيّة خطاب السيد رحمه الله هي سرّ تمييزهم بين خطابه وخطاب غيره من رجال الدين . . لكن - في المقابل - ربما قيل : أن يعتبروه أحد مفكّريهم وملهميهم تعبيرٌ عن السنخيّة بين فكره وفكرهم . . فإذا كنّا نبني على ضلال العلمانيّة ، فإنّ هذا - بالنتيجة - يستلزم القول بضلاله ، أو يكشف عن ضلاله . . فما الصحيح والخطأ من القولين ؟ معتذراً كلّ الاعتذار على المزاحمة بعد المزاحمة . . أولاكم الله دائم رعايته . . وأسألكم الدعاء . * ربما يتعاطى كثير من الناس بهذه الطريقة في مقاربة الأمور ، ليس مع العلامة فضل الله رحمه الله فقط ، بل مع كثيرين أيضاً ، فالحساب عندهم في التصويب والتخطئة والهداية والضلال هو بمقدار قرب هذا الفكر أو ذاك ، أو هذا الشخص أو ذاك ، من التيارات اللادينيّة مثلًا أو نحو ذلك . ولكنّ هذه الطريقة غير صحيحة في المعالجة ؛ لأنّها تنطلق من كون التيار العلماني مثلًا لا يوجد عنده حقّ في بعض مقولاته ، فإذا اقترب من شخصٍ ما فهذا معناه اقتراب الباطل المحض من ذلك الشخص ، وهذا أمرٌ غير صحيح ؛ فالعلمانيّون وغيرهم ثمّة في أفكارهم الكثير من المقولات الصحيحة ، حتى لو تمّ الخلاف معهم على كثير من مقولات أخرى ، ومن ثمّ يجب أن نقارب نوعيّة الأفكار التي أثارت إعجابهم مثلًا في هذا الشخص أو ذاك ، وفي هذا الفكر أو ذاك ، حتى نكون علميّين ومنهجيّين في تعاملنا مع الأمور ، فقد يكون ما أثار