طبيعياً له ، وكانا معاً يمتدّان بجذورهما وخيوطهما الأولى إلى حيث قد يلتقي أحدهما بالآخر ، أو بتعبيرٍ أصحّ إلى النقطة المستعدّة في طبيعتها إلى أن تمتدّ منها خيوط الحادثين . أحدهما : الثورة الفاطميّة على الخليفة الأوّل التي كادت أن تزعزع كيانه السياسي ، وترمي بخلافته بين مهملات التأريخ . والآخر : موقف ينعكس فيه الأمر فتقف عائشة أمّ المؤمنين بنت الخليفة الموتور في وجه عليّ زوج الصدّيقة الثائرة على أبيها . وقد شاء القدر لكلتا الثائرتين أن تفشلا مع فارق بينهما مردّه إلى نصيب كلّ منهما من الرضا بثورتها ، والاطمئنان الضميري إلى صوابها وحظّ كلّ منهما من الانتصار في حساب الحقّ الذي لا التواء فيه ، وهو أنّ الزهراء فشلت بعد أن جعلت الخليفة يبكي ويقول : أقيلوني بيعتي ، والسيدة عائشة فشلت فصارت تتمنّى أنّها لم تخرج إلى حرب ولم تشقّ عصا طاعة ) ( فدك في التاريخ : 47 - 48 ) .
ويقول الصدر أيضاً : ( وقد فشلت الحركة الفاطمية بمعنىً ونجحت بمعنى آخر . فشلت لأنّها لم تطوّح بحكومة الخليفة رضي الله عنه في زحفها الأخير الخطير الذي قامت به في اليوم العاشر من وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله . ولا نستطيع أن نتبيّن الأمور التي جعلت الزهراء تخسر المعركة ، غير أنَّ الأمر الذي لا ريب فيه أنّ شخصيّة الخليفة رضي الله عنه من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى فشلها ؛ لأنّه من أصحاب المواهب السياسية ) ( فدك في التاريخ : 96 ) .
ويقول الصدر أيضاً : ( وعلى سبيل الإجمال ، يجب أن نعلم بأنّ عليّاً عليه السلام لم يكن رئيساً ولا كان قاصراً أو مقصّراً حينما فشل ؛ لأنّ كلَّ هذا غير محتملٍ ، خصوصاً وأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وهو قمّة النشاط والحيويّة والجهاد ، ومع ذلك واجه هذه المشاكل والصعاب تجاه تشريع هذا الحكم ) ( أئمة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 480
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨٠