للأطراف الأخرى تعيد ذكر اسمها في كلّ مناسبة ومحفل لمن يراجع أدبيات تلك التيارات .
هذا الوضع المتزايد في القهر والعنف الخطابي والعملي ، تحت إشراف أجهزة الاستخبارات العربية وغيرها ، ولّد جيلًا عنيفاً معادياً للدين القائم أمام عينيه ، فارتفعت حدّة ونبرة الخطاب المعارض للدين من خلاف فكري إلى لغة عنيفة وصادمة ومعادية لأكبر القيم الدينية ، مستخدمةً كلّ أساليب السخرية والتوهين والاستهزاء والنقد .
هذا المشهد بصورته الموجزة للغاية من الضروري أن نجلس لنتأمّل فيه وتُدرس الأمور بعقليّة استراتيجية في المواجهة ، لا بعقلية بدائية قروسطية ما قبل تاريخية كما يفعل الكثير من الشيوخ والخطباء ومنبريّو الفضائيّات في غير بلد عربي ومسلم . ورغم الدعوات لتطوير المؤسّسة الدينية تطويراً يجعلها تفكّر بطريقة استراتيجية وبأفق مفتوح على المنطقة وتحوّلاتها ، لكنّ تغييرات أقلّ من ذلك بكثير ظلّت أمراً صعباً للغاية في هذه المؤسّسة مع الأسف الشديد ، وفي ظنّي أنّ الحال شيعيّاً - إذا أردنا أن نتكلّم بتمييز طائفي وليس بانحياز طائفي - أحسن بكثير من الحال سنيّاً ، رغم سلبيّاته الكثيرة .
وفي هذا السياق ، يجب دراسة الظواهر التي أشرتم إليها في السؤال ، ففتاوى التضليل والتكفير والتبديع والردّة والأحكام القضائية في غير بلد مسلم ضدّ الرموز الثقافية والأدبيّة والإعلاميّة ، هي - في الغالب - مظهرٌ للفشل الذريع للمؤسّسة الدينية بعنوانها العام ؛ لأنّ هذه المرحلة لا يمكن أن ينفع فيها مثل هذه الطريقة ؛ لأنّ هذه الطريقة ستكرّس المشكلة ضدّ التيار الديني ، ولن تلغيها ، لا سيما عندما تصبح هذه الشعارات التضليليّة والتفسيقية مستخدمةً بطريقة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 477
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٧