مبتذلة للغاية ، نازلةً بأبّهة الفتوى وهيبتها إلى مستوى ضحل ، فبعد أن كانت الفتوى لا تطلق إلا لمواجهات استثنائية ذات تأثير على مفاصل تاريخية مهمّة ، ها هي اليوم تطلق في حقّ حملة تذهب للحج ، أو عالم تحرَّم الصلاة خلفه ، أو مسلسل تلفزيوني لا يجوز مشاهدته ، أو كتاب أو مجلّة يحرم تداولهما في عالمٍ لم يعد يعرف حواجز المعلوماتية .
طبعاً أنا أقوم الآن بتقويم أداء شريحة كبيرة من الإسلاميّين ، وليس كلّ الإسلاميين بالتأكيد ، كما لا يعني ذلك أنّ أداء التيارات اليسارية والعلمانية كان نزيهاً ، فلديّ الكثير من الملاحظات عليه ، لكنّني أتحدّث في هذه اللحظة عن هذا المشهد من الصورة ، فأرجو التنبّه لهذا .
ضمن هذا السياق ، يأتي تقويم ظاهرة الكلمات التي تعبّر عن إهانات ، وينبغي في البداية التمييز بين ظاهرتين : النقد وإبداء عدم الاعتقاد من جهة ، والتجريح والتجديف والإهانة من جهة أخرى ، فإذا أخذنا الإهانة والسبّ فإنّ من الطبيعي أن يجرّم فاعل ذلك ؛ لأنّ هذا الفعل جرميّ في الشريعة الإسلاميّة وفي العرف والقانون ، وأمّا حجم هذه الجريمة وهل يبلغ حدّ القتل والاتهام بالردّة فهذه مسألة خلافيّة بين الفقهاء
إنّني أعتقد بأنّه من الضروري أن تكون هناك قوانين تمنع وتجرّم إهانة كبرى المقدّسات الدينية عند المسلمين ؛ لأنّ هذا الأسلوب غير أخلاقيّ وغير نزيه حتى لو راج في الغرب ، فليس الغرب معصوماً حتى نتّبعه في كلّ ما بات عنده بديهيّاً ، ولا ينبغي أن نكون محبطين إلى حدّ ما أسمّيه بنظريّة ( التحسين والتقبيح الغربيين ) ، والتي تهيمن على أجيالنا الصاعدة ، فما حسّنه الغرب فهو حسن ، وما قبّحه فهو قبيح ، لا لشيء إلا لأنّ الغرب حسّنه أو قبّحه !
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 478
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٨