الحركات الإسلاميّة في ممارسة الفعل السياسي والاجتماعي والاقتصادي أيضاً ، حتى بات التيار غير الإسلامي يحاول في كلّ صغيرة وكبيرة أن يصوّر التيار الإسلامي بمشهد الصورة السلبيّة ، وكأنّ الدين والإسلاميّين لم تعد لهم أيّ حسنة تُذكر على الإطلاق ، وهو ما يشبه نشاط الحكّام ورجال الأمن والاستخبارات في عالمنا العربي ، فعندما تعصف بالبلاد موجةٌ من الاغتيالات والتفجيرات والتخريب الأمني ، ثم يلقى القبض على شخصٍ أو مجموعة ، فإنّ أدبيات الثقافة السائدة هي أن نقول للناس بأنّ الذي ألقينا القبض عليه هو الذي يتحمّل كلّ مسؤوليات الخراب في المجتمع ، وبهذه الطريقة نريح الناس ونرتاح ونضع كلّ المشاكل على كتف ذاك الشخص ، وكأنّه لا مشاكل أخرى أتت منّا ، وهو ما دفع ببعضهم - ساخراً - إلى شكر الله على وجود الكيان الصهيوني ؛ حيث إنّ كلّ ألوان فشلنا يمكننا أن نضعها في مسؤوليّته ونبرأ أنفسنا من كلّ تقصير !
فالقضيّة في الحقيقة صراعٌ آخر على السلطة في العالم العربي والإسلامي بين الإسلاميّين والعلمانيين ، وليست مسألة فكرية محضة ، الأمر الذي تأكّد في أحداث مصر وتونس عقب ما سمّي بالربيع العربي .
يضاف إلى ذلك ظهور التيارات النقديّة داخل الحالة الإسلاميّة في العالم الإسلامي ، والتي بدأت تعيد النظر في منطومة التفكير الديني عند الإسلاميّين ، فيما تراه السبيل الأفضل للنجاح والتقدّم في المرحلة الراهنة ، وقد أدّى ظهور هذه المدرسة النقديّة بفروعها ( على مستوى العلوم العقدية والشرعية والقرآنية والحديثية ، وعلى مستوى نظرية العمل السياسي ) إلى قلق داخلي بين التيار الإسلامي نفسه ، وعقّد المشهد أكثر فأكثر .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 475
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٥