تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
3 - هذا الوضع الجديد لم يتم تلقّيه من قبل التيارات الإسلاميّة الرسمية بتفهّم منشود ، فقد اعتبر ظاهرةً شاذّة ، وأمراً غريباً ، ولم يدرس الواقع العربي والإسلامي بوعي دقيق لنعرف أنّ هذه الظواهر متوقّعة جدّاً في ظلّ الإخفاقات المتزايدة في العالم العربي ، وبدل أن تُعقد اللقاءات لدراسة الآليّات الأفضل في مواجهة الوضع الحالي وتخطّيه ، شهدنا أنّ بعض الكبار في التيارات الإسلاميّة عامّة فضّل أسلوب الردّ القاسي ، فاتخذ سلاح الفتوى والتكفير والتضليل والتفسيق والردّة والرجوع للمحاكم القضائية وغير ذلك بوصفها أساليب لمواجهة الأفكار اللادينية أو الأفكار الدينية المختلفة مع التيار الرسمي الذي يمسك بأغلب الأمور ، وبهذا صارت طريقة تعاطي الكثيرين في التيار الإسلامي مع الظاهرتين الجديدتين المشار إليهما هو بنفسه مادّة لإثبات عقم التجربة الإسلاميّة ، وأنّها تجربة فاشلة قمعيّة فارغة الخطاب إلا من السباب والتفسيق والتجهيل والنبذ والإقصاء وغير ذلك من الأمور التي بات الإنسان المسلم والعربي يراها مظاهر فشل في المشروع الفكري والثقافي ويئنّ من وطأتها . لقد كان أداء التيار الإسلامي ورموزه العلمائية هنا سلبيّاً في غير موقع ، رغم أنّه كان جيداً في مواقع أخر ، فلم نجنِ من وراء هذه السياسة ( الاستراتيجيّة ) سوى المزيد من التقهقر الداخلي لأوضاع التيّار الإسلامي ، وسوى تقديم دليل إضافي للتيارات اليساريّة والعلمانية على فشل الإسلاميّين وعدم تمايزهم عن سائر الحكّام المستبدّين في العالم العربي لو قيّض لهم ممارسة السلطة . ولم تقف بعض الجهات الإسلامية عند هذا الحدّ ، بل استخدمت العنف الجسدي بالضرب والسجن والنفي والتصفيات الجسديّة في غير موقع بحقّ خصومها كما في مصر وغيرها ، ما زاد الأمر تعقيداً وخلق مظلوميّات رمزية
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 476 | حيدر حب الله