تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
المناسبات لإبراز عناصر التمايز عن هذه الجماعات عبر التركيز على هذه الشعيرة مثلًا ، وكأنّه يريد أن يبقيها بالقوّة والقهر ، في حين لا تجده بهذه الحماسة في شعيرة أخرى ثابتة باليقين في النصّ الديني ومهجورة في الوقت عينه مثل صلاة الليل ! والسبب هو هذا ، لا لأنّه لا يعرف أنّ الأمور علميّاً على الشكل التالي ، بل لأنه يريد أحياناً أن يتمايز عن هذه الجماعات أو لأنه يريد أن لا نخسر - في فضاء تتساقط فيه الكثير من الأوضاع الدينيّة - حالة إيمانية شعبيّة متوفّرة تظلّ بنظره أفضل من ذهاب شبابنا نحو مكان آخر . بهذه الطريقة تتمّ العملية ، فكلّما لم تقدّم أنت بدائل فإنّ النقد قد يذهب بالحالة الشعبية نحو مكان أسوأ من الأمر الذي قمت أنت بنقده . 5 - مساس بعض الأمور بالجانب الشعبي الناظم للجماعة الدينية كالشعائر العامّة ، فإنّ الشعائر - من زاوية من الزوايا - تعدّ أحد عناصر انتظام الجماعات الدينية والتئامها وتماسكها ( وشحنها ) ، فعندما تقوم بالتخفيف من رونقها فأنت تهزّ عنصر اللحمة الجماعية الدينية أو المذهبيّة ، صحيحٌ أنّك تنتقد بطريقة علميّة ، لكنّ الزاوية الاجتماعية لنقدك يتلقّاها الطرف الآخر على أنّها هدم لركن أو عنصر من عناصر الاجتماع الديني . . تصوّروا مذهباً أو ديناً بلا شعائر عامّة ، إنّه قد يكون أقلّ استحكاماً على المستوى الاجتماعي من الدين الذي يلتحم فيه أبناؤه عبر هذه الشعائر التي تمثل شحنات روحية اجتماعيّة عامّة . والذين يدافعون عمّا تنتقده أنت قد يتحرّكون في لاوعيهم ضمن هذا السياق ، فكلّما حافظنا على هذه الشعيرة فنحن نحافظ على قيامة المذهب أو الدين ، في مقابل الآخرين ، كما أنّنا نمارس عرض قوّة في مقابلهم في مناخ يعجّ بالتوتر الطائفي ، هذا كلّه يجب أخذه بعين الاعتبار . . صحيحٌ أنّه لا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 464 | حيدر حب الله