تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
مظاهر النقد المخلّ ، لكنّ هذا لا يعني أن يتخندقوا في مقابل حركة النقد والتغيير ، وإلى جانب تيار التكريس والتقليد . الطريقة هي أن تلقي بما تراه حقّاً بشكل تدريجي ، إلى لحظة تكون الفرصة مؤاتية لحسم الأمور ، وكثيراً ما واجهت الأجواء الدينية أموراً جديدة فحرّمتها وحاربتها بشدّة ، ثم بعد عقد أو عقدين من الزمان تحوّلت هذه الأمور إلى جزء من أدبيات ونمط عيش الذين حاربوها ( وهنا أقترح أن يقوم بعض الباحثين بدراسة يرصد فيها عند المذاهب ومنذ القرن التاسع عشر وإلى يومنا هذا مسار الأمور التي واجهها التديّن ورفضها في البداية ، ثم قبلها وافتخر بها بعد ذلك ، وسيرى أنّ الشواهد كثيرة تستحقّ الوقوف عندها ) ، فأن تحاربك القوى القائمة شيء طبيعي لكنّ نهوضك يمكن أن يجعلها تقبل بما تقول ولو بعد عقدين أو ثلاثة ، والسبب هو أنّ الحرب كانت غير واعية وغير مدروسة بشكل جادّ ، بل شوهدت الأمور من زاوية واحدة فقط ، والسبب هو أنّنا نتحرّك دائماً بمنطق الهواجس ، ونريد من أيّ فكر جديد أن يكون مثاليّاً للغاية لا يحوي أيّ نقطة ضعف ، ويقدّم لنا تطمينات ، وكأنّ المفكّرين الجدد رسل السماء على الأرض لا يخطؤون ولا تكون أعمالهم ناقصة . ولأننا نعجز عن مواجهة الجديد القادم من الغرب والشرق أو من داخلنا نقوم بتحريمه ومنع الناس من الاقتراب منه ؛ لأننا لا يمكننا مواجهته - بخلق بدائل - لو أطلقنا سراحه ، فالعجز هو الذي يقف خلف الكثير من الرفض والحجر ( وليس كلّ رفض ) ، أكثر من الوعي والبصيرة والرؤية . لكنّ الجرأة والغائيّة والحقّ أمور لا تعني تصفية حسابات ، ولا تعني التخلّي عن الأخلاق والقيم في طرح الأفكار وخوض الحوارات العلميّة ، وليست مبرّراً