ثابت في أصل الدين والشرع بنصّ أو بدليل خاصّ به ، بل لأنّه صار عنواناً للخصوصيّة المذهبية هنا أو هناك ، والخصوصية صارت بنفسها قيمة ذاتية تضفي على الأشياء قيمةً جديدة ، وهذا بعينه يحصل داخل التيارات في المذهب الواحد ، وقد يولّد بمرور الزمن مذاهب داخل هذا المذهب لو طالت مدّة التخاصم هذه .
4 - الإحساس بفقدان البدائل ، وهذا أمر لا ينبغي أن نستهين به ، فعندما يقوم الناقدون بتهديم صرح مفهومٍ ما أو عادةٍ ما أو شعيرة ما ، فإنّ الشعور العام يعطي أنّ الثقافة الدينيّة قد فرغت من هذه الشعيرة ، وعندما لا يقوم الناقدون بتعبئة هذا الفراغ بشيء آخر يرونه ثابتاً ، فإنّ الإيحاء العام يعطي أنّهم يقومون بهدم الدين دون بدائل ، وهذا يعني أنّ القيم الدينية يتمّ الإنقاص منها دون أن يتمّ التأكيد عليها ، وهذا ما يولّد أيضاً شعوراً بالخوف والقلق .
من هنا ، يخطأ الناقدون عندما لا يركّزون على البدائل حيث يمكن ؛ لأنّ الحالة النفسية الاجتماعية تشعر بالفراغ الديني حينئذٍ ( حتى لو كنت تعتبر شخصيّاً أنّ هذا الفراغ وهميٌّ ) ، الأمر الذي يعطي إحساساً بأنّ التديّن يتراجع ، فإذا جاء شخص يقول بأنّ حذف صلاة الرغائب مثلًا هو تضحية بحالة إيمانيّة تحصل في بدايات شهر رجب ، فهو يتكلّم عن واقع اجتماعي حقيقي ، إذ بالفعل سوف يحصل هذا وفقاً للوضع القائم ، فإذا لم تكن لديك رؤية لتعبئة مكان الفراغ الذي خلّفته عملية الحذف هذه ، فسوف تواجه أزمةً ، لهذا عندما يدافع بعض الناس عن هذه الصلاة عالمين بأنّها غير ثابتة مثلًا فقد يقصدون - بالتحليل النفسي - إبداء رفضهم للتضحية بحالة دينية معيّنة تمّ توفّرها لسبب أو لآخر ، كما وإبداء تمايزهم عن الجماعات الناقدة ، ولهذا تجد بعض الناس يستغلّ هذه
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 463
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٣