تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
فهناك أزمة ثقة بين الناقدين الجدد والمحافظين . إنّ المحافظين لا يثقون ببعض أو بكثير من الناقدين ولا بنواياهم ، لهذا يشكّون في أنّهم تركوا مذهبهم أو لا يؤمنون بالدين أساساً وإنّما يتلبّسون بما تراه الأغلبية لكي يمرّروا أفكارهم من خلال ذلك ، إنّهم يريدون تدمير المؤسّسة الدينية والبنية التديّنية للناس ، إنّهم خبثاء منحرفو القصد يجيدون أعلى مستوى من ممارسة التقيّة ، وربما يصل أمر التشكيك بهم إلى حدّ التخوين بالعمالة للأجنبي ، الأمر الذي يتعزّز ببعض المعطيات هنا وهناك . هذه الحالة من فقدان الثقة موجودة ، وعندما تفقد ثقتك بمن يدير مشروعاً فكريّاً دينيّاً فمن الطبيعي أن تُبدي حساسيةً عالية إزاء كلّ ما يصدر عنه ولو كان أمراً يمكن تصحيحه في حدّ نفسه . وكلّنا يعرف أنّ إعادة بناء الثقة ليست عملية بسيطة أبداً ، ولا تكفي فيها البيّنات ولا الأيمان المغلّظة . إنّ فقدان الثقة تصاحبه عادةً حالةٌ من الجفاء ، والجفاء يسمح للخيال السلبي بالنشاط ، فعندما تبتعد عن شخص وتكتفي بما يصلك عنه ممّا يعزّز فقدان الثقة به ، فإنّ الخيال يصبح نشطاً في مجال شيطنته في عقلك ، فيزداد الموقف تأزّماً ، ويصبح من العسير أن تصدّق بأنّه لا يحمل كلّ هذه السلبية والخباثة التي تعتقدها فيه . . نحن نتعامل مع وقائع ، وعلينا وعيها بشكل كامل ، هذه ردّات فعل تبدو لي أحياناً طبيعية ومتوقّعة ، مهما كانت غير صحيحة فكرياً ولا قيمياً . 3 - تحوّل الجماعات الناقدة إلى خصم سلطوي ينافس التيارات المحافظة في اكتساب الجماهير أو مواقع النفوذ المالي والاجتماعي والسياسي . أرجو أن لا يظنّ أحد أنّني أتكلّم عن نوايا غير أخلاقية عند أحد ، إنّني أتكلّم عن صراع نفوذ وتجاذب فيما يراه كلّ طرف هو الحقّ وهو الدين الذي لابدّ له أن يدافع عنه . لقد
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 461 | حيدر حب الله