تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

534 - نقد وتعليق على رفضكم دلالة آية : ( أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ )

على نظرية الفقر الوجودي الصدرائيّة * السؤال : ذكرتم في جوابٍ سابق أنّ آية :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ )
لا تدلّ على نظرية الفقر الوجودي التي طرحها الملا صدرا الشيرازي ، لكنّ البعض أخذ عليكم فقال بأنّ نظرية الفقر الوجودي الصدرائية أرقى النظريّات التي تبيّن فلسفة علاقة الخالق بالمخلوق ، وهي لوحدها التي تستطيع إثبات الفقر المطلق للمعلول إلى العلّة ، فعندما تثبت الآية الفقر فإنّ سائر النظريّات الفلسفية غير قادرة على إثبات الفقر المطلق ؛ لأنّها تترك مجالًا لغنى المعلول عن العلّة في مكانٍ ما ، بخلاف نظريّة الفقر الوجودي التي تعطي الفقر التام المحض . ما هو تعليقكم على هذا الكلام ؟ * لعلّه حصل التباس ما في الموضوع ، وذلك : أولًا : إنّني أساساً لم أقل شيئاً تجاه أصل نظريّة الفقر الوجودي ، ففي جوابي السابق لم أقل بأنّ هذه النظرية صحيحة ولم أقل بأنها باطلة ، وبإمكانكم مراجعة الجواب السابق ، ولعلّ الناقد العزيز فهم أنّني أريد أن أبخس هذه النظرية حقّها ، أو أن أرفضها ، مع أنّ مجال كلامي السابق لم تكن له أيّة علاقة بالبحث الفلسفي ، وإنّما الكلام كلّ الكلام كان في أنّ هذه الآية هل تدلّ على هذه النظريّة أم لا ؟ فقد تكون النظرية صحيحةً وعميقة ورائعة ومذهلة ، ولكنّ هذه الآية لا تدلّ عليها ، فلا يفترض أن نخلط بين المقامين : مقام البحث الفلسفي في نظريةٍ ما ، ومقام البحث التفسيري القرآني والحديثي ومديات علاقته بالنظريّة الفلسفيّة ، فقد تدلّ آيةٌ ما على معنى لم يثبت في الفلسفة ولا في العلوم الطبيعية بعدُ ، وقد تُثبت الفلسفة أو العلوم الطبيعية شيئاً لم يتعرّض له النصّ بعدُ بحسب فهمنا له ،