تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
العربي ، وارتفاع البطالة والفقر ، وظهور أحزمة البؤس في المدن الكبرى ، وقمع الحريات ، وفشل الأنظمة الذريع في تحقيق انتصارات كبرى للأمة في القضيّة الفلسطينية وغيرها . . إلا أنّ هذا الخطاب تنفر منه شرائح أخرى أيضاً ، فاللغة العنفيّة التي لا تفسح المجال للشباب بالنقد والتعبير عن آرائهم باتت تشكّل أزمة نفسية اجتماعيّة للشباب العربي والمسلم ؛ لأنّ هذا الشباب يريد من يعطف عليه ويمنحه الثقة بنفسه ويتحمّل ظروفه ويقدّر معاناته ، فإذا استخدمنا معه دوماً أسلوب العنف والتكليف والإلزامات والوصايات ، فسوف ينفر منّا نفورَه من عناصر اليأس والخوف النفسي التي عنده ، ولهذا فإنّ الأسلوب القمعي لبعض العاملين في المجال الديني وكمّ الأفواه ، واللغة التي تعتمد الوصاية ، أو اللغات التبريرية التي لا تعترف بصحّة نقدٍ من الانتقادات التي يمارسها الشباب . . هذا كلّه يفضي إلى فرار الشباب من بيئتنا نحو بيئة أخرى تتميّز ( ولو بشكل نسبي ) بأنّها تستمع إليهم وتحترم وجهة نظرهم وتقدّر انتقاداتهم وغير ذلك . نحن نجد في بعض الأحيان أنّ بعض رجال الدين ينهرون بعض الشباب عن بعض الأسئلة أو يشعرونهم بالذنب لأنهم قدّموا تساؤلًا نقديّاً ، وهذا الأسلوب عندما تمارسه مع شاب مراهق فكرياً حتى لو تخطّى المراهقة الجنسيّة فسوف ينفر منك ، وإذا احترمك ظاهريّاً فقد يلعنك باطنيّاً . . من الضروري التنبّه لمثل هذه الأمور في التعامل مع الأجيال الصاعدة التي ستمسك مفاصل حياة المجتمع في المستقبل القريب . وفي السياق العنفي ، فإنّ تقديم الإسلام على أنّه عنف وإكراهات ودوغمائيات سوف ينفّر الناس منّا حتى لو اجتذب إليه بعض الشرائح التي نتج
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 454 | حيدر حب الله