تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
عنها خلق العنف الإسلاموي الذي نحياه اليوم مع بعض الحركات المتطرّفة دينيّاً ، والتي تصرّ على تقديم الدين على أنّه لا يملك سوى سمة العنف والقهر والشراسة والوحشيّة . لست أريد الدخول في هذه القضيّة هنا لكنّ التيارات الليبرالية والعلمانية في العالم العربي والإسلامي اليوم قد تعيش إحساساً بالنشوة فيما وصل إليه حال الحركات الإسلاميّة وتقف كالمتفرّج على وضعها ، وقد قرأتُ مؤخراً مقالًا للرمز الليبرالي العربي علي حرب وهو ينتشي ويبدي عتبه بالقول : لقد قلنا للجميع بأنّ الإسلام ( التاريخي والفقهي والنصّي ) والنظم الشرعيّة سوف تفضي إلى ما وصلنا إليه اليوم ، وهو يصرّ إصراراً لافتاً على نسف مقولة وجود إسلام معتدل ، والتأكيد على أنّ الوجه الحقيقي للإسلام - إذا أريد تطبيقه بعد قرونه الأولى - هو ما نشهده اليوم في سوريا والعراق ، وهو أنّما يقول ذلك لأنّ الإسلام المعتدل يشكّل إحراجاً للتيارات العلمانية والليبرالية في العالم العربي ، فيما الإسلام المتطرّف يؤكّد مقولاتها ويسمح لها بالتغذّي على فشله . عساني أتكلّم في مناسبة أخرى حول هذه النقطة المهمّة جداً في سياق الصراع الإسلامي - الليبرالي في أوطاننا ، وأقف بعض الوقفات النقديّة مع مقالة علي حرب المشار إليها رغم ما فيها من بعض الكلام الصائب ، فالفرصة لا تسع الآن ، وأريد فقط أن أشير إلى أنّه لولا الشحن الطائفي في المنطقة لربما شهدنا - من وجهة نظري - تراجعاً أكبر للمدّ الإسلامي اليوم مع الأسف الشديد . إنّ التنبّه لهذه العناصر وغيرها وإصلاحها قد يغيّر الوضع فيما يتعلّق بالإقبال على المعرفة الدينية عموماً في بلداننا ، وللكلام تتمّة .