والروحيّة . إنّ ما يصون هنا هو إعادة بعث الروح الأخلاقيّة في النفوس وعدم الوقوف على المفاهيم الفقهيّة بشكلها السائد .
ز - من المشاكل الأخرى أيضاً هو تقلّص الخطاب الديني لصالح السياسي ، فمن حقّ عالم الدين أن يكون له دور في الحياة السياسية ، وكونه عالمَ دين لا يجعله خارجاً عن الاجتماع البشري في حقوقه السياسية وحريته في الحضور والتعبير ، خلافاً لبعض الأصوات التي سمعناها مؤخراً والتي ربما نتفق معها في ضرورة إجراء إصلاحات على شكل الحضور الاجتماعي والسياسي لعالم الدين لا على أصل حضوره .
إلا أنّ الحضور الاجتماعي والسياسي لا ينبغي أن يغيّب الشخصية الدعوية الإرشادية والدينية لعالم الدين ، حيث بتنا نشهد هذه الظاهرة في بعض الأوساط ، حتى صار بعضهم رجال سياسة بلباسٍ ديني لا رجال دين بنشاط سياسي . ودائماً من يعيش حياة السلطة فهو يكسب حصّةً من الجمهور لكنّه يخسر حصّةً أخرى أيضاً ، والناس قد لا تميّز أحياناً فتشعر بأنّ عالم الدين أو المشروع الديني بات مشروعاً سياسيّاً سلطويّاً أكثر من كونه مشروعاً روحيّاً أخلاقيّاً ، الأمر الذي يدفع بالكثيرين إلى الذهاب خلف المدارس الروحية أو النفسيّة أو الاجتماعيّة الأخرى بعد غيابنا عن هذه الساحات ( انظر مشاريع علم الطاقة ، وإدارة الذات ، والبرمجة ، وأعمال ستيفن كوفي ، والتيارات الصوفيّة المتطرّفة ، والتيارات المهدويّة الغريبة وغيرها ، ومدى رواجها في الساحة الإسلاميّة ) .
ح - ظهور الخطاب العنفي الديني ، وهذا الخطاب رغم أنّه يجتذب شريحة من الشباب المسلم بسبب الإحباط العام ، وفشل سياسات الإصلاح في العالم
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 453
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٣