660 - متى يسمح دعاة الحوار الهادئ بالغضب والشدّة مع الآخر ؟
* السؤال : متى يسمح دعاة الحوار الهادئ بالغضب والشدّة مع الآخر ؟ خاصّة وأننا نقرأ في سيرة أهل البيت - بالإضافة إلى قصص المناظرات والحوارات الهادئة - حالات من الغضب تجاه الآخر ؟
* الأصل في الحوار والجدال والعلاقات ( خاصّة بين المسلمين ) هو الهدوء ، وما هو الأحسن ، والحكمة والموعظة الحسنة ، واللين ، وهذا هو المستفاد من الكثير من نصوص الكتاب والسنّة ، لا سيما بمقتضى أصالة الأخوّة وإصلاح ذات البين وغير ذلك من المفاهيم الكثيرة جداً الواردة في النصوص ، لكنّ هذا لا يعني - ولم يقل أحد - بأنّه لا معنى للغضب أو للحدّة في النقاش أو المواجهة في بعض الأحيان ، غاية الأمر أنّ ذلك هو الاستثناء ، الذي يحتاج لدراسة ملابساته ومبرّراته الموضوعيّة ، وتكاد لا توجد مدرسة فكريّة في العالم اقتصرت في حواراتها وتجربتها التاريخية على الهدوء المطلق ، بل لطالما كان الأمر متنوّعاً ، كلّ ما في الأمر أنّ الأصل هو الهدوء ومبدأ
( وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
، ومبدأ
( لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ )
، ومبدأ
( رُحَماءُ بَيْنَهُمْ )
، ومبدأ
( وَلا تَنازَعُوا )
، ومبدأ
( فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ )
، ومبدأ
( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ )
، والمبدأ الذي أعطاه الإمام الصادق للأحوص قائلًا له : « أما علمت أنّ إمارة بني أميّة كانت بالسيف والعسف والجور . وإنّ إمارتنا بالرفق والتألّف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد ، فرغّبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه » ( الخصال : 354 - 355 ) ، وغير ذلك من المبادئ المبثوثة في الكتاب والسنّة .
وإنّما نخرج عن هذه الأصول والمبادئ لاستثناءات ، تختلف باختلاف