تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الظروف الزمكانيّة ، بحيث لا يمكن استنساخ استثناء في زمان على زمان آخر يختلف عنه في الظروف والأحوال . وما يراه دعاة الحوار الهادئ اليوم ، هو أنّ الحالة الإسلاميّة من مصلحتها الذاتيّة والموضوعيّة والداخلية والخارجية أن تتخلّى عن نهج العنف الخطابي والتوتر ، بوصفه الحالة الغالبة أو الكثيرة ، وتلجأ لأسلوب اللين والرحمة والاستيعاب والاحتضان والامتصاص والتحمّل والتسامح والصبر ؛ لأنّ التجربة أعطت نفور الناس من الدين بسبب عنفنا تارةً ، وتحوّل المتديّن نفسه إلى متديّن عدواني صاخب تارةً أخرى . وإنساننا المسلم صار بحاجةٍ اليوم - بسبب الضغوطات الكبيرة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وطائفيّاً وغير ذلك - للتنفيس عن نفسه والبحث عن هدوء للأعصاب ، فلا يحسن تحويل الخطاب الديني اليوم إلى مادّة توتير وتشنّج ، الأمر الذي سوف : إمّا يُبعد بعض الشباب والأجيال الصاعدة عن الدين فراراً من التشنّج والضغط ، أو إذا التأمت فيه تتحوّل في كثير من الأحيان إلى شخصيّات موتورة لا تتحمّل شيئاً من حولها ، وتقدّم أنموذجاً غير صالح في هذا العصر للتديّن والإيمان . وقد رأينا بأمّ أعيننا مآلات بعض التوجّهات السلفية - بالمعنى العام والمنهجي للكلمة - التي تتسم بالغضب دوماً في تيارها العام وليس جميع تياراتها بالتأكيد كما نعرف ، وأنّها كيف أنتجت تديّناً دموياً غريباً عن الإنسان والإسلام . هذه هي القضيّة ، وإلا فلا يقبل دعاة الحوار بالهدوء حيث يستلزم الأمر غيره ، كما لو بُغي علينا وظُلمنا وأراد العدوّ أن يفترسنا ، فمن الطبيعي أن نحتاج مثلًا إلى الخطاب التعبوي المرتفع النبرة ، والذي يستنفر الطاقات لمواجهة العدوان وغير ذلك من الحالات . والمشكلة أنّ بعضنا يجمع بعض النصوص