ينبغي أن يُقال لهم ويُكتب من هذه الدولة أو تلك ، ومن هذه الوزارة ( الأوقاف أو الثقافة ) أو تلك ، ومن هذا الحزب أو التنظيم أو ذاك . . حفاظاً على الجانب الوظيفي الذي يموّن الإنسان بأسباب العيش المادي .
من الضروري أن لا تتحوّل الحالة الوظيفيّة إلى إمساك سياسي أو سلطوي بفريضة الهداية الدينية بما يعطّلها عن لعب دورها الكبير في الجوانب الاجتماعية العامّة ، وعلى الحركات والدول الإسلامية أن تتنبّه لهذا الموضوع حتى لا يصبح علماء الدين مجرّد أبواق تكرّر ما يمضي هذا الزعيم أو ذاك ، أو تمارس عملًا وظيفيّاً جامداً .
لسنا ضدّ انضمام عالم الدين إلى وزارات الأوقاف أو الثقافة والإرشاد أو الحزب المعيّن ، وإنما نعارض سلبه حيويّته وقراره وعنفوانه ورفضه للمنكر أينما كان بموجب الحصار الوظيفي الذي يفرض عليه ، فهذا الحصار الوظيفي الناشئ عن طريقة غير صحيّة في ممارسة الانتماء لهذه الدولة أو التنظيم أو المرجعيّة . . يُبدي العالم والناشط الدعوى وكأنّه منحاز بطريقة غير صحيحة ولا يتمكّن من أن يمثل مصداقيةً في أوساط مختلفة عن أوساط تنظيمه السياسي أو انتمائه المرجعي أو نحو ذلك ، بل ويشعر بعض الناس بأنّه يقول ما يقال له ، ولا يقول ما ينبغي أن يقوله .
و - ظواهر التنافس السلبي بين علماء الدين والدعاة والمبلّغين ، وذلك أنّ التنافس بين الدعاة والمبلّغين ليس أمراً سيئاً عندما يقع في سياق إيجابي ، إلا أنّ المشكلة التي نلاحظها عند بعضهم أنّ هذا التنافس أخذ نسقاً سلبياً حتى أوصل إلى خصومات شخصية انكشفت لعامّة الناس وساهمت في تردّي صورة المؤسّسة الدينية أكثر فأكثر ، وفقدانها مصداقيّتها ومرجعيّتها الأخلاقيّة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 452
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٢