تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
د - غياب فقه الأولويات ، حيث نجد بعض الخطباء والمتصدّين للشأن الديني والدعوي غير مدركين لحجم الحاجات الزمنية ولا مستوعبين لما هو الأولى أن يُطرح أو يثار أو يقال ، فيشغلون القاعدة الشعبية بموضوعات هزيلة جزئية تفصيلية لا تخلق سوى وعياً دينياً هشاً غارقاً في الفروع وبعيداً عن الأصول . إنّ تصوير بعض القضايا الجزئية على أنها أصول اعتقادية أو حقائق دينية ثابتة ثم محاولة تضخيمها وإشغال الساحة بها إنما هو نتاج ضيق أفق أحياناً وغياب فقه الأولويات أحياناً أخر . وهو ما أدّى إلى تململ شريحة ليست بالقليلة من الشباب وشعورها بالعبثية من الانتماء للفضاء الديني ، فهذا الفضاء بات يشكّل مساحة للتوتّر والجزئيات والخصومات التفصيليّة والقضايا التاريخية المملّة بالنسبة إليه ، ولهذا أخذ يذهب خلف الطروحات التي تسعى لتغيير واقعنا ، لا المحاضرات والخطب التي تريد فقط وفقط أن تخبرنا عن ما حدث في التاريخ دون أن تتمكّن من التجسير بين الحدث التاريخي وحلّ مشكلات الواقع المعاصر على الصعد المختلفة . وقد رأينا كيف أنّ بعض البرامج الإعلامية الدينية التي قام بها بعض الإعلاميّين والناشطين المثقّفين الدينيّين في الوسط السنّي شهدت إقبالًا عظيماً ، وربّت عشرات وربما مئات الآلاف على امتداد العالم الإسلامي خلال العقدين الأخيرين نظراً لنجاحها الباهر وقدرتها على تناول الموضوعات اليوميّة ومشاكل العصر بطريقة دينية هادئة مباشرة وغير مباشرة ، رغم أنّها قد لا تحظى دائماً بالعمق العلمي ، بحيث غطّت في تأثيرها وانجذاب الشباب لها على كبرى المرجعيات الدينية والمجامع الفقهية في العالم الإسلامي . ولا أريد أن أدخل في الأسماء لكنّ شخصيات معروفة حقّقت نجاحات مشهودة تستحقّ الوقوف