تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
المنكر ) أنّه يلاحظ أنّ المستويات العلمية والثقافية والفكرية لبعض الخطباء والدعاة والعاملين في مجال التبليغ الديني تبدو مخجلة ، بحيث يضرّ ذلك حتى بالعلماء الحقيقيين من الخطباء والمبلّغين فيشوّه صورتهم . إنّ بعض الخطباء والمبلّغين لا يملكون سوى مجموعة بسيطة من المعلومات الدينية والثقافية التي يقومون بتكرارها بشكل غير منتج ، وهذا ما يستدعي الاشتغال على دورات تأهيلية وورش عمل تثقيفية شاملة تمثل نهضةً في هذا المجال ؛ لأنّ هذا الضعف العلمي سوف ينتج مناخاً مناسباً للثقافة الدينية السطحية والثقافة الخرافية واللامنطقية ، وسيمكّن الآخرين من امتلاك التفوّق الفكري في المجتمع الإسلامي ، وسيدفع الشباب شيئاً فشيئاً للانجذاب نحو التيارات الفكرية الأخرى الفاعلة في الساحة اليوم . ج - غياب الكثير من المشرفين أو الملقين لهذه الدروس والبرامج عن تساؤلات الشباب المعاصر ، ولو حضروها فهم يقدّمون أجوبةً قديمة كلاسيكية لا تشفي الغليل ، فتجد شاباً يسجّل إشكالًا فلسفيّاً فيجاب بوجود رواية صحيحة السند ! وتجد آخر يأتيك ليُشكل على القرآن الكريم فتجد تبريرات تأويليّة تكلّفية غير مقنعة إلا لمن هو بعيد عن الإشكال سلفاً ، فمن الصعب أن تجد شخصيّات فاعلة في مجال تساؤلات الشباب . وعددُ هذه الشخصيات وإن لم يكن بالقليل في نفسه لكنّه قليلٌ بالقياس إلى حجم الحاجة التي تعيشها مجتمعاتنا ، ولا يمكن لعدد قليل من النخبة الفاعلة في هذا المجال أن تغطّي كلّ التساؤلات والهموم الفكريّة للشباب المسلم اليوم . إنّ كثيراً من الإشكاليات اليوم قد يحتاج للتفكير عدّة أيام للتوصّل إلى جواب لواحدٍ منها ، يتسم بالموضوعية والبعد عن الانحياز التأويلي التعسّفي .