لعقدٍ اجتماعي عام .
أمّا في الإسلام ، فليس من حقّ الإنسان أن ينحرف عن الدين الصحيح ، هذا ليس حقّاً له ، بل من الواجب عليه أن ينضوي تحت لواء الدين الصحيح ويعمل بما تمليه عليه إرادة السماء وليس إرادته الشخصيّة ورغباته وقناعاته الخاصّة ، فلا تنفتح حريّته على التعالي عن النصّ الديني ، بل هو متعبّد بهذا النصّ خاضع له كخضوع الغربيّ للقانون الآتي من العقد الاجتماعي ، فليست لي الحرية في الكذب على الله ورسوله ، ولا في الزنا ، ولا في شرب الخمر ، ولا في ترك الصلاة ، بل أنا ملزم بتطبيق ما أمرني الله به ، ولا أستطيع أن أقول لله بأنّني أختلف معك في وجهة النظر ، فلا أريد أن أقوم بما تريده منّي ؛ لأنّ لي الحريّة في ذلك .
الحريّة في المفهوم الغربي هي التي تصنع القوانين والتشريعات والدساتير والأعراف والثقافة ، أمّا الحريّة في المفهوم الإسلامي فيصنعها الشرع والقانون والقيم الدينية وتخضع لها .
هذا التمايز في الحريات يرجع إلى علاقة الإنسان بذاته وعلاقته بربّه ، لكنّ هذا كلّه شيء ، ومسألة هل يمكن لأحد من الناس أن يفرض عليّ الالتزام بالدين الذي لا أؤمن به أو أنّني أؤمن به لكن لا أريد تطبيقه . . شيء آخر ، ففي الحالة السابقة كان خلافنا مع الغرب حيث الإنسان هو المحور في كلّ شيء ، وحيث القرار بيده في كلّ الأمور ، في مقابل الله الذي لا يعدو أن يكون مجرّد فكرة أو وجهة نظر ، على خلاف الحال في الإسلام حيث المحور هو الله ، والإنسان هو الكوكب الذي يدور في فلك الله تعالى ، وقيمة الإنسان في عبوديّته لله ودورانه حول فلكه ، لا في دوران الأفلاك حول الإنسان نفسه ، بل إنّني قلت في أكثر من مناسبة بأنّ الثقافة الغربيّة هي نوع من تأليه الإنسان ، وهي جعل الذات الفرديّة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 444
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٤٤