والجماعية إلهاً يُعبد من دون الله ، فما تقوله أو تريده هذه الذات فهو المسموع ، وهي التي نوجّه كلّ الاهتمام إليها لتظلّ مرتاحة تعيش اللذة والسرور ، أمّا الله فهو تفصيل . . هو فكرة قد تنفع وقد تضرّ ، ونحن نقترب منها أو نبتعد عنها تبعاً لمدى فائدتها لنا أو ضررها بمصالحنا ورغباتنا القائمة على الحريّة .
عندما نريد أن نكرّس مفهوم التوحيد في العصر الحاضر ، فإنّ أهم وظيفة للتوحيد اليوم هو الدعوة للتحرّر من كلّ القيود والآلهة ، بما فيها الإله الإنساني ، لا سيما بشكله الحديث الآتي من الغرب ، فالله هو محور حياتنا وكل قضيّتنا ، هذا هو الإيمان الديني .
طبعاً ، هذا لا يعني أنّ الإنسان لا قيمة له ، وليس هذا بمبرّر لهدر حقوق الإنسان وحرمته ، بل هذا يعني ترتيب أحجار البناء الكبير ، حيث يقف الله سبحانه في الأعلى مشرفاً ومهيمناً .
هذا وجه من وجوه الخلاف مع الغرب في قضيّة الحريّة ، حيث الله مستبعد من البنية الفكرية الغربيّة ، وإذا جاء فهو تفصيل يهدف منه خدمة الإنسان في الدنيا ، والمقصود بخدمة الإنسان هو الإنسان الذي يريده الغرب بكلّ معانيه عنده .
ثانياً : لكنّ وجه الخلاف الرئيس بين التيارات الدينية حول قضيّة الحريّة ، لا يكمن هنا ، خلافاً لمن يصوّر دعاة الحريّة في العالم الديني بأنّهم أتباع الغرب ومقلّدةٌ له في كلّ ما يقول ؛ لأنّ ما يسمى بتيّار الإصلاح الديني في العالم الإسلامي يرى كثير من رجاله أنّ الله هو المحور ، وأنّ إرادتنا مقهورة لإرادته وأنّنا محكومون للنصوص الدينيّة ، وأنّه يجب علينا طاعتها رغبنا أم لم نرغب واقتنعنا بها أم لم نقتنع . .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 445
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٤٥