علينا بعدم تطبيق الدين على الآخرين بالقوّة والجبر والإكراه ، ما لم يدخل الآخرون في عقدٍ اجتماعي مع بعضهم يتوافقون فيه على تطبيق الدين ، فإذا حصل هذا العقد الاجتماعي - كما حصل في المدينة المنوّرة في العصر النبوي مثلًا - فإنّ الدين يمكن تطبيقه قهراً ؛ لأنّ تطبيقه هو تطبيقٌ لمفهوم معجون بالإرادة ، فالدين مفهومٌ يمسّ القلب والعقل والوجدان قبل أن يمسّ الجسد والبنيان ، فما لم تكن هناك إرادة شعبية عامّة فيه ، فلا يمكن فرضه ، وهذا أمرٌ مشرّع من الدين نفسه لا منّا نحن .
وبناء عليه ، فالتيارات الإصلاحيّة في أغلبها لا ترى الدين أمراً هامشيّاً أو مرفوضاً أو أنّه يمكن للإنسان أن يتحرّر منه ، لكنّها في الوقت عينه تتحفّظ كثيراً على إلزام الإنسان لأخيه الإنسان بالقيم الدينية إلزاماً قهريّاً إجباريّاً عندما يتمرّد أخاه عليها ، فهناك فرق واضح بين الأمور يجب التنبّه له ، حتى لا نسوق الكلام بطريقة تخلط الأوراق ببعضها ، فعندما يتمرّد الأخ على الدين فهذا ليس من حقّه ، وعليّ أن أوضح له ، وعليّ أن أهديه للحقّ ، وانكر عليه ما فعل ، لكنّ هذا لا يعني أنّ من حقّي أن أقهر تمرّده واستخدم العنف ضدّه بمجرّد أنّه تمرّد ، بل استخدام العنف ( جهاد دعوي - إقامة القوانين الجزائيّة والجنائيّة - العنف في الأمر بالمعروف - العنف والقهر في إقامة الدولة الإسلاميّة و . . ) لا يمكن ، ما لم نُدخل القيم الدينية ضمن عقد اجتماعي ، به نستطيع إلزامَ بعضنا بما تعاقدنا عليه ، فلاحظ جيداً .
659 - أسباب تراجع ظاهرة المشاركة في الدروس والمجالس الدينية
* السؤال : بعد أخذ قسط من المعارف الدينيّة ، لاحظت أنّه قد بدأ العزوف