تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
فجهة النظر إلى موضوع الحرية عندهم ليست هذه ، بل هي أنّه مع صحّة كلّ ذلك وإيماننا به ، هل يمكن أن نُلزم نحنُ البشر سائرَ الناس بالدين قهراً عليهم ، أم أنّ السبيل هو الإقناع ؟ هل يمكن أن نفرض على الناس دولةً دينية تطبّق شريعة الله قهراً ؟ هل يمكن أن نتوسّع جغرافيّاً فنقتل من لا يؤمن بالإسلام ونحتلّ أرضه رغماً عنه دون أن يكون قد اعتدى علينا ؟ هل يمكن ممارسة العنف لغرض إقامة الشريعة والحدود والقوانين رغم أنّ الناس - عصياناً وتمرّداً على شرع الله - لا تريد هذا ؟ هنا نقطة الخلاف في الداخل الإسلامي ، وهنا توجد عدّة اتجاهات أبرزها ثلاثة : الاتجاه الأوّل : وهو يرى أنّ الشريعة يجب أن تقوم ، وأنّ الحكم بغير ما أنزل الله كفرٌ ، وأنّ رغبة الناس لا قيمة لها ، فيجب فرض الدين عليهم حيث لا يخضعون له بإرادتهم ؛ لأنّهم عصوا الله في تمرّدهم هذا ، ويجب إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح ، فلا قيمة لرأي الناس في الدين أبداً ، بل يجب تطبيق الدين رغبوا بذلك أم رفضوا . الاتجاه الثاني : وهو يرى نفس الرأي الأوّل ، غايته أنّه يعتقد بأنّ ترك الناس للدين وعدم رغيتهم بتطبيقه لا يسلبنا الحقّ في تطبيقه ، لكنّه يعرقل تطبيقه عمليّاً ، وهؤلاء يرون أنّ التطبيق القهري للدين وإن كان في نفسه أمراً مشروعاً ، لكنّه مضرّ بالدين نفسه إمّا دائماً أو في بعض الحالات ، فما لم يكن للدين مقبوليّة عامّة ، فإنّ تطبيقه القهري سيرتدّ ضرراً على الدين ، ولهذا نحن نحتكم إلى القبول العام بالدين ، لا لأنّ قبول الناس هو الذي يُعطي الشرعيّة للدين ؛ بل لأنّ قبولهم هو الذي يمكّننا - عملياً وميدانياً - من تطبيق الدين بطريقةٍ لا تضرّ بالدين نفسه . الاتجاه الثالث : وهو الاتجاه الذي يرى أنّ الله نفسه وشريعته وكتابه حكموا