تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
إلا من حيث ينتشر الضلال ) ، فأيّ مانع من أن نوصل ما نراه هدى إلى الآخر ، عبر طريقٍ هو في نفسه مشكلة ، ونحن لسنا مقتنعين بتكريسه ، بيد أنّه نافع ومؤثر في إقناع الآخر بعشرات الموضوعات الأخرى الهامّة والضرورية أيضاً ، شرط أن لا ننسى مواجهة هذه السبيل التي نستخدمها ، بالطرق الممكنة الأخرى ، عبر نشر أفكار الآخرين ، وتنويع المشهد ، وتسليط الضوء على مفاهيم التقديس السلبي بطريقة أو بأخرى . وهذا الموضوع لا يقف عند حدود العلماء وتقديسهم في الثقافة الدينية السائدة ، فنحن نجد من يحارب التقديس لكنّه في الحقيقة لا يحاربه ، وإنّما يحارب تقديس هذا العالم أو ذاك ، فإذا بلغ الأمر العالِمَ أو الزعيم السياسيَّ الذي يؤمن هو به يرتدّ تقديسيّاً ، وقد رأينا ذلك في الكثير من دعاة الوعي والإصلاح ورجال النهوض والثوريّة ، ونحن نجد أنّ ثقافة الكثيرين منّا تقوم على انعدام الثقة بأنفسنا ، فتجد الكثيرين يقدّسون العالم المنتمي إلى تيار ، ويهدرون حقّ منتمٍ لتيارٍ آخر ، وقد تجد الكثير من العرب يقدّسون أيّ عالم يأتي من خارج العالم العربي ويعظّمونه ، فيما يكون بين ظهرانيهم علماء أهمّ وأعمق وأفضل بعشرات المرّات من هذا الذي صنعوا له هالةً تحيط به حتى كأنّه يمشي فوق سطح الماء ! والمشكلة أنّك لو حلفت لهم بالأيمان المغلّظة أنّه شخص عادي جداً وليس له أيّ وزن علمي ، ما أمكنك إقناعهم ، بل لظنّوا أنّ في نفسك شيئاً ! بل سيظلّون مصرّين على أنّه خبير حتى في الشؤون السياسية والاجتماعية والثقافيّة ، مع أنّهم لم يروا منه ولا مقاربة واحدة تدلّ على وعيه المجتمعي والسياسي والثقافي ! بل هو عندهم مثلًا خبير في الفلسفة رغم أنّه فقيه ولم يترك في البحث الفلسفي حتى كرّاساً صغيراً ! وهو خبير في علم الكلام رغم أنّ كلّ كتبه ومحاضراته تعود