عليّ على أنّه حالة من الغريب أن تكون موجودة في مصادر أهل السنّة . لا أريد أن أدخل في تفصيل هذا البحث ، لكنّ هذه الصورة النمطية تحتاج لبحث تاريخي معمّق ومبرهن ، وليس لجمع بعض النصوص العابرة .
إذن ، طريقة الاعتماد على ما في كتب الخصم - إذا تخطّينا الأسلوب الجدلي - يمكن أن تكونة نافعةً على مستوى الوثيقة التاريخيّة وتقويتها بسبب كثرة أسانيدها ومصادرها وتعدّد الناقلين لها على مستوى اختلاف توجّهاتهم ، شرط تأمين مجموعة عناصر ضروريّة لقيامة عملية استدلالية صحيحة هنا . فما ذكره لكم صديقكم فيه جانبٌ من الصحّة وجانبٌ من الخطأ ، والحالات تختلف .
وما أرجّحه وأدعو إليه نفسي وكلّ الباحثين والعلماء وطلاب العلم من جميع المذاهب هو اعتماد الطريقة البرهانيّة - ما فوق المذهبيّة - لبناء العقائد ، بحيث نضع كلّ الوثاق التي قدّمتها المذاهب كلّها أمامنا ، ثم نقوم بعمليّة دراسة ما فوق مذهبيّة وما قبل مذهبيّة وانتمائيّة لقيمة هذه الوثائق ، بوصفنا باحثين ومؤرّخين محايدين ، للنظر في نهاية المطاف في النتائج الأكثر وثوقاً والأرجح ثبوتاً من بين الفرضيات المتعدّدة . دون أن يمنع ذلك من تقديم الأجوبة الدفاعية عن الأسئلة الخاطئة ، شرط استخدام الأجوبة - أيضاً قدر الإمكان - للأسلوب البرهاني ، وليس الجدلي التأويلي التطويعي .
657 - بين مرجعيّة العلماء ومرجعيّة الأدلّة والحجج
* السؤال : المسألة تقول : إذا اعتادت جماعة على طريقة تفكير واستنتاج معيّنة ، وكانت الطريقة خاطئة ، وكان يصعب إقناعهم بفكرة دون تلك الطريق ، فهل يُستحسن استعمالها لإقناعهم ولو مؤقتاً كمرحلة انتقالية أم أنهم يتمسّكون بها