تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦

656 - الاستناد إلى نصوص الخصم منهج مستنير أم انتقائيّة زائفة ؟

* السؤال : أثناء حديثي مع أحد أصدقائي من أهل السنّة ، قلت له : إنّ مذهباً يُستدلّ بصحّته من مصادر الخصوم لهو أحقّ أن يُتّبع ، كما يفعل المسلمون عند الاستدلال بالإنجيل على النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وكما يفعل الشيعة عند الاستدلال بصحّة مذهبهم من كتب أهل السنّة . ولكنّ صديقي وجّه لي سؤالًا يضرب في أصل هذه الفكرة ، حيث قال : إنّ هذا منهجٌ انتقائي ، تأخذون من كتب الخصوم ما تشاؤون وتتركون ما تشاؤون . وشأنكم كشأن الذين ذُكروا في هذه الآية :
( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ )
. فماذا تقولون في صحّة المنهج الذي نسلكه ؟ وهل إشكال صديقي في محلّه أم أنّ هناك ثغرةً فيه ؟ وما هو الجواب على إشكاله ؟ وختاماً ، ما هو أفضل منهج بإمكاننا أن نسلكه في إطار علم الخلاف ؟ مع الشكر والتقدير والتحيّة . * يمكن أن يقع الاستناد إلى كتب من يقع الخلاف معهم في الفكر أو التاريخ أو الدين أو المذهب في حالتين : الحالة الأولى : وهي حالة السياق الجدلي ، وهذه هي الحالة السائدة في أكثر المخاصمات المذهبيّة بين المسلمين ، فيقوم فريق بالتفتيش عن نصّ أو موقف أو حديث من كتب الفريق الآخر ، ليسجّل عليه نقطةً يغلبه فيها ، فيسعى الفريق الآخر للتفلّت من هذا التسجيل عبر الإنكار أو تأويل النصّ الذي تمّ الاستناد إليه فيه . إنّنا نلاحظ أنّ الكثير جدّاً من المساجلات والحوارات المذهبيّة بين المسلمين - ومنذ قرون - تقوم على هذه الآلية ، بل الأمر كذلك عند الكثير من غير المسلمين ، وقد شهدنا تنامياً كبيراً جدّاً لهذه الآليّة في سياق الجدل المذهبي في الفترة الأخيرة أيضاً .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 436 | حيدر حب الله