تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
العمق خلافٌ على ميولها الفكرية وتوجّهها الديني أو السياسي أكثر من كونه خلافاً فقط على البُعد التفصيلي في قضيّة الأعلميّة . معنى هذا كلّه أنّ المفترض بنا الاختلاف حول الأسباب الحقيقيّة لا الاشتغال أو إشغال الناس بالخلاف حول أمر سطحي نسبيّاً لا يشكّل في تقديري السبب الرئيس للخلاف في الأعلميّات ، وبعبارة أخرى : إنّنا قد نغلّف خلافنا السياسي أو السلطوي أو الفكري بين التيارات بالخلاف على أشخاص على مستوى الأعلميّة ، بحيث أضحت نظريّة تقليد الأعلم ضحيةً - في بعض الأحيان - لخلافنا السياسي والمنهجي . وما أقترحه هو تحرير موضوع الأعلمية من خلافنا السلطوي والمنهجي والفكري ، وهو أمر بالغ الصعوبة عمليّاً . ولا أعني بما أقول أنّ كلّ الخلافات حول التقليد ترجع إلى ما قلت ، بل أريد التأكيد على الدور الكبير الذي تتركه القضية السياسية والفكرية على خلق مناخ الاختلاف في موضوع التقليد . كما لا أريد أن أقول بأنّ بعض أهل الخبرة يدخلون هذا الموضوع بذهنيّة تشبه هذا أيضاً ، حتى لا أقول بلا دليل ملموس قابل لتقديمه للآخرين ، ولكنّني أعتقد بأنّ هذه العناصر لها تأثير عظيم جدّاً في كلّ مشهد البيّنات المتعارضة والخلافات العامّة بين المقلّدين اليوم ، وأنّ هذا الخلاف لن ينتهي إلا إذا شعر فريقٌ ما أنّ موضوع التقليد لا يسبّب قلقاً بالنسبة إليه ، كما لو كان المرجع الثاني داخل سلطة المرجع الأوّل ، بحيث مهما رجع الناس إليه في التقليد فإنّه لا يشكّل خطراً على سلطته ( لصغر حجم المرجع الآخر ونفوذه وتأثيره مثلًا ) ، ولهذا فإنّني أظنّ بأنّ هذا الصراع مستمرّ في الوسط الديني الذي ما يزال يحتكم لنظريّة تقليد الأعلم .