تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الموضوع حسّاس للغاية ، والخلاف في التقليد صحّي ، لكنّ الصراع حوله غير صحّي ، وإذا كانت الأغلبيّة تؤمن بنظريّة تقليد الأعلم ، فمن المستحسن أن نكون مهنيّين ودقيقين في التعامل مع هذا الموضوع ، وأن نحيّد الخلاف السياسي والفكريّ عن قضيّة التقليد عبر تحديد دقيق لدور المرجع الديني على مستوى الإفتاء ، إذ ربما يقول قائل بأنّ تضخّم دوره حوّله إلى سلطة يمكن التنازع عليها ، وكذلك عبر التخفيف من خوفنا من بعضنا ، وعبر الاعتراف ببعضنا بوصفنا اتجاهات وقراءات متعدّدة للدين ، وعبر الإقرار بقواعد اللعبة واحترام نتائج الأوضاع العلميّة التي قد تميل في المدارس العلمية لصالح فريق يوماً وفريق آخر في يوم ثانٍ ، فإذا كان أعلم المراجع بنظرك منتمياً لمدرسة فكريّة لا تؤمن أنت بها ، وكنت تؤمن بتقليد الأعلم ، فإنّ الحقّ هو أن تقول الحقيقة بأعلميّته للناس ، ثم تناقش مدرسته فكريّاً بأيّ طريقة مشروعة تريد ، وإلا فإنّ الاستمرار خلف هذه الطريقة من التعامل مع موضوع المرجعيّة لن ينتهي إلا بتحويلها في وقت قريب إلى ألعوبة ما تلبث أن تفقد رونقها وهيبتها ، كما بدأت طلائع ذلك بالظهور في العصر الحاضر مع الأسف الشديد . هذا كلّه بناء على نظريّة تقليد الأعلم ، أمّا من لا يؤمن بهذه النظريّة - كما يبدو لي صحيحاً - فإنّ الأمور لا يعود لها مجال للصراع والنقاش ، فليُترك الناس وميولهم ، وليكن الحوار الفكري بيننا سيّد الموقف ، ولنكفّ عن التهويل والتبديع والتفسيق والتشريك والتجهيل . هذا وللكلام تتمّة أو تتمّات إن شاء الله يتعلّق بعضها بمدى دقة بعض شهادات أهل الخبرة اليوم ، وكيف يتحرّك بعضهم في إدارة ملفّ الأعلميّة ، وقد سبقت الإشارة لبعض ذلك .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 435 | حيدر حب الله