تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
لقد كان وما يزال للدور السياسي أعظم الأثر في تنامي التنازع في قضيّة التقليد ، وإظهار الأمر وكأنّه خلاف في موضوع الأعلميّة فيما هو في الحقيقة خلافٌ أعمق في مرجعيّة القرار السياسي بالمعنى العام للكلمة . وإلى هذا المبرّر يمكن أن نُرجع أيضاً التجاذبات بين بعض المناصرين لمرجعيّات المدن العلميّة أو للمرجعيات القوميّة ، فقد تجد بعض الأشخاص المتحمّسين لمرجعيّة معيّنة دون أخرى يهدف - في خلفيّاته الفكريّة - إلى الانتصار لمرجعيّة مدينة علميّة معيّنة على حساب مدينة علميّة أخرى ، أو قوميّة معينة على أخرى ؛ لما لذلك من ارتدادات على البعد السلطوي للمذهب أو الطائفة في هذا الموضوع أو ذاك . والبعد السلطوي له نماذج كثيرة لا نريد الدخول فيها ، مثل أنّ نفوذ مرجع في بعض المناطق الغنية قد يوجب قلقاً فيما نفوذه في مناطق فقيرة لا يوجِد محفّزاً للتحرّك ضدّه ، فحساسية المناطق التي يحدث فيها النفوذ تلعب دوراً في تشديد الصراع بين بعض المناصرين ، وطرح موضوع أعلميّته في الأوساط العامّة . ب - التبرير العقدي والفكري ، وهو الذي يرى أنّ هذا التشدّد مرجعه إلى حماية الناس من الرجوع إلى مرجع آخر ثمّة شوائب ترتبط بعقائده أو منهجه الفكري والمذهبي ، فقد تجد أنّ ظهور مرجع أثارت أفكاره أو مدرسته اعتراضاً في الأوساط العلميّة يسبّب في خلافات في قضيّة التقليد قد لا نجدها لو لم يكن هذا المرجع منتمياً إلى هذه المدرسة الفكرية أو العقديّة المعيّنة ، فهناك مرجعيّات دينيّة لها تقليد محدود لا يثير أحد سؤالًا حول علمها ولا يعترض أحد على تقليدها ، فيما نجد زوبعة من الجدل والنقاش تحتدم على تقليد شخص آخر لا يقلّ عن الأوّل علميّاً بشيء ، وذلك بسبب الميول الفكرية أو العقدية التي يحملها
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 432 | حيدر حب الله