تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
والسياسي هو ضرورة سياسية إسلاميّة عليا ؛ لأنّ البُنية الفكرية التي يقوم عليها هذا التبرير تميل إلى مركزية واحدة للمشهد السياسي الشيعي ، وترى ضرورة توحيد الناس تحت هذه الراية أو تلك . وقد لا يكون الموضوع بهذه الطريقة تماماً ، بل يكون بطريقة أنّ الجسم التنظيمي السياسي للحركة الإسلامية قد يُخشى عليه من بعض الارتباك لو تنوّعت أشكال التقليد ، إذ سيؤدي ذلك إلى صيرورة الأفراد مختلفين - ولو احتمالًا - في بعض الأمور ، وسيسمح للمرجعيّات الدينية الأخرى بأن يكون لها نحو نفوذ - ولو روحي - على أعضاء التنظيم ، الأمر الذي يُستحسن أن لا يكون موجوداً ، حمايةً للانسجام الداخلي الأيديولوجي والعقدي داخل الجسم . وفي بعض الأحيان قد تظهر مرجعيّة دينية تختلف سياسياً عن التوجّه السياسي للحركة الإسلاميّة ، فيصار إلى جذب الناس عنها باتجاه المرجعيّة الدينية التي تتوالم أكثر مع الحركة الإسلاميّة ، ويحصل بسبب ذلك نوع من محاولة تهميش تلك المرجعية لصالح هذه المرجعية أو العكس ، فيظهر التجاذب في التقليد ويأخذ الموضوع حجماً أكبر من حجمه الطبيعي العادي في قضيّة الأعلميّة . وهكذا الحال في الذين يختلفون مع الحركة الإسلاميّة إذ تجد أيضاً عندهم تحفّظاً وتشدّداً في مرجعيّة بعض الشخصيات التي تقترب أو تتزعّم هذه الحركة الإسلاميّة أو تلك ، فيرفضونها ويشكّكون في أعلميّتها لصالح مرجعيّات تتوالم مع خطّ المعارضة مع هذه الحركة الإسلاميّة السياسيّة ، ويتهمون أهل الخبرة الذين شهدوا لهذا المرجع أو ذاك بأنّهم قدّموا المصلحة السياسية على الشهادة الصادقة في موضوع الأعلميّة .