التي نعتقد بأنّ الرجوع إليها في الشؤون الفقهيّة هو الصحيح .
لكنّ المشكلة هي أنّنا نختلف بعنف ودائماً يحيط بنا ضجيج كبير عندما نتنازع في أمرٍ بسيط ، فنلقي باللائمة على الموضوع المتنازع عليه بدل أن نتروّى قليلًا لنكتشف أنّ اللائمة لابد أن تُلقى على نهجنا في الاختلاف . لنفرض أنّه ثبت لديك أعلميّة المرجع الفلاني ، لماذا تشعر بالهيجان والاندفاع لدعوة الآخرين لتقليده ؟ لماذا هذا الإصرار على المركزيّة في التقليد ؟
أرجو أن ندقّق جيداً ، فنحن لا نتحدّث هنا عن الدعوة لمنهج فكري ، بل نتكلّم عن الدعوة لموضوع التقليد ، فقد تدعو لمنهج فكري معيّن ، لكن ليس من الضروري أن تُلزم الناس أو تتشدّد عليهم في تقليد من تراه هو الأفضل ، ولا داعي لتفسيق الناس لأنهم يختلفون معك في تعيين الأعلم ، ولا مبرّر لممارسة القهر والضغط على الناس في موضوع شخصي اختياري بحسب طبيعته الأوّلية .
حسناً ، لماذا يحدث هذا التجاذب إذاً ؟
إنّ هذا التجاذب الصاخب يحدث عادةً لأجل قضيّة أخرى في نظري ليست هي تقليد هذا الشخص ، وليست هي موضوع الأعلميّة بالضرورة ، وهذه القضيّة الأخرى هي التي تزيد الموضوع حرارةً ، وسأذكر نماذج على ذلك أوضح من خلالها وجود تبريرات متعدّدة لظاهرة التشدّد هذه والتجاذب في موضوع التقليد :
أ - التبرير السياسي الذي يرى أنّ هذا التشدّد مرجعه إلى العمل على تعزيز وحدة القرار السياسي المذهبي أو إيجاد التناغم والانسجام داخل الجسم الحزبي أو التنظيمي أو السياسي .
إنّ هذا التبرير يرى - في خلفيّاته الفكرية - أنّ توحيد القرار المرجعي
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 430
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣٠