الشخصيّة غير السويّة فينا .
وأخيراً ، أشير إلى أنّني ، رغم ميولي الشديدة لنظريّة الاحتمال التي أبداها السيد الصدر ، لكنّني حريص دوماً على تقديم قراءات تقويميّة ونقديّة لها ، ولهذا قمنا في مجلة ( نصوص معاصرة ) بالتفتيش عن الدراسات النقديّة التي كتبت حول هذه النظريّة وترجمناها ونشرنا قسماً منها ، وهناك قسمٌ آخر سيُنشر تباعاً إن شاء الله ؛ لأنّ تطوّر المعرفة لا يمكن أن يكون عادةً في ظلّ ثقافة التقديس وثقافة ( منتهى الكلام ) و ( نهاية الأفكار ) و ( خاتمة الفلسفات ) وغير ذلك من التعابير ، فمن لديه قراءة نقديّة لنظرية الصدر فليقدّمها ، وليس في ذلك عيب ، أمّا أن نُطلق الكلام في الهواء الطلق لمجرّد عنوان عام اسمه وجود دراسات غربيّة أو غير غربيّة فهذه طريقة غير علميّة .
وينبغي أن نتحرّر من هذه الطرق التي نعيش الابتلاء بها جميعاً من مجمل الأطراف الفكريّة في الساحة اليوم . ولعلّ صديقكم ليس من هذا النوع ، بل قام بمقارنة جديّة وتوصّل إلى نتائج ، ونتمنّى أن نستفيد من قراءته في هذا المجال إن شاء الله .
إنّني دائماً أركّز على أزمتنا المنهجيّة والشخصيّة ؛ لأنّ واحدة من أكبر مشاكلنا هي فوضى تلقّي الأفكار ، وفوضى الإيمان بها ، وفوضى التفكير فيها ، وفوضى نقدها ، وإذا حسّنّا أداءنا في التعامل مع الأفكار ، وتحرّرنا من الضغوطات النفسيّة القائمة ، وأخذنا بمجتمعاتنا نحو ردود أفعال أكثر توازناً ، فربما نفتح على أفق جديد بعون الله سبحانه .
وألفت - نهايةً - النظرَ إلى أنّ تطوّر علوم الاحتمال في الغرب لا يعني بالضرورة تطوّر النظريّة المعرفيّة المبنيّة على الاحتمال ، فهذا منتمٍ لعلم
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 428
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٨