أو تبدّل في القضيّة وفقاً لتصوّر المسلمين لها .
ب - أمّا ما يبدو لي أنّه جوانب للخطأ في هذا السؤال ، فهو النتائج التي بنى عليها أو يمكن أن يكون قد بنى عليها ، وأوضح ذلك كما يلي :
أولًا : لماذا إذا لم يطّلع السيد الصدر على منجزات الغرب فهو لم يقدّم نظريّة معرفيّة كاملة ، أمّا إذا كان الغرب وفلاسفة نظرية الاحتمال عنده لم يطّلعوا على نظريّة السيد الصدر فلا نقول عنهم بأنّهم لم يقدّموا نظريّة معرفية كاملة ؟ ! وهل كل مفكّر اطّلع على جميع نظريّات عصره ثم أتى بنظريّته ؟ هل هذا صحيح حقّاً ؟ هل لو قرأنا أعمال المفكّرين الغربيّين نجد كلّ مفكّر فيهم أو صاحب نظريّة قد اطّلع على جميع الأعمال الفكريّة في عصره ؟ ! وهل كلّ فلاسفة الغرب المتأخّرين مثل كارل بوبر وغيره اطّلعوا على فلسفة الملاصدرا بوصفها واحدة من أهم المدارس الفلسفيّة في العالم ؟ ! فلماذا الباء تجرّ في مكان ولا تجرّ في آخر ؟
هل الانبهار الذاتي بالآخر أو فقدان الثقة بالذات هو الذي يعطي هذا أم معطيات علميّة دقيقة في هذا المجال ؟ لقد اطّلع الصدر على بعض أهمّ المدارس في عصره ، وهذا يبرّر له طرح مشروعه حتى لو لم يكن مشروعه هو الأكمل .
ثانياً : لنفرض أنّه لم يطّلع ، لكن هل هذا يعني أنّه صار بالتأكيد ما قدّمه مثل السيد الصدر خطأً ؟ ما هو الموجب لذلك منطقيّاً ؟ هل يمكنني أن أقول عن الفيلسوف الغربي بأنّ نظرياته باطلة أو خاطئة ؛ لأنّه لم يطّلع على فلسفة الملا صدرا ؟ ! كلا ، بل غاية ما أقول بأنّ من كمال البحث ومزيد نضجه أن يبني الإنسان فكره بعد الاطّلاع على منجزات الآخرين ، لكنّ هذا لا يعني أنّه لو لم يطّلع فنتائجه خاطئه . أتمنّى أن نفصل ونميّز بين الأمور .
نعم ، إذا اطّلعنا نحن على المنجز الغربي في نظريّة الاحتمال ورأينا معطيات
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 425
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٥