تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
محدّدة أقنعتنا بخطأ ما توصّل إليه السيد الصدر فهذا جيد ، ومن حقّنا هنا أن نقول بأنّ الصدر أخطأ أو بنى نظريّاته على معطيات ثبت بطلانها أو نحو ذلك . . أمّا الحكم من الخارج ومن بعيد على مدرسة فكريّة بأنّها باطلة أو مخطئة أو لا تملك نظريّة كاملة في المعرفة بسبب عدم اطّلاعها على إحدى الفلسفات العالميّة ، فهذا غير دقيق . ثالثاً : إنّ تطوّر نظريّة من النظريات لا يعني بطلان النظريّات التي سبقتها بالضرورة ؛ لأنّ تطوّر علم من العلوم له أشكال متعدّدة ، فتارةً يحافظ على النتائج لكنّه يغيّر في آليات الوصول إليها ويتطوّر في ذلك ، وأخرى يحافظ على النتائج لكنّه يضيف إليها نتائج جديدة ، وثالثة يُبطل النتائج السابقة ويبتكر مكانها نتائج حديثة ، وغير ذلك من الحالات التي تطرأ على التطوّر المعرفي لعلمٍ من العلوم ، فالسيّد الصدر نفسه رغم أنّه طوّر في نظريّة الاحتمال مقارنةً بمعطيات التراث الإسلامي ، لكنّه لم يُبطل أكثر النتائج التي وصل إليها قدماء المسلمين في نظريّة التواتر ؛ لأنّ إبطال الجذور شيء وإبطال النتائج شيء آخر على حدّ تعبير الدكتور أديب صعب في حديثه عن الجذور والنتائج ، فقد تُبطِل جذورَ فكرةٍ ما لكنّك تستعيض لها بجذور جديدة ، والنتيجة هي نفسها ، وقد تبقي على الجذور وتضيف إليها معطيات ، فتختلف النتيجة تلقائيّاً . ففي عالم المعرفة ليس هناك لونٌ لواحد ونمطٌ واحد للتغيّرات المعرفيّة في سيرورة العلوم وصيرورتها ، ونحن لأننا نتعامل أحياناً بشكل عاطفي أو شعاري أو حماسي مع أمرٍ ما ، نتصوّر أنّه إذا تطوّر علمٌ من العلوم فهذا يعني أنّ كلّ النتائج السابقة للنسخة السابقة لنفس هذا العلم ستغدو باطلة ! وهذا غير دقيق ، فالقضية مفتوحة على صور وحالات كثيرة .