التحريم على ملاك الاستحباب ، ولا ينفع في ذلك تحويل بعضنا المستحبات إلى أصول المذهب عبر كلام شاعري في الغالب .
وإذا ثبت أنّه واجب شرعاً ، وأوجب تفرقة المسلمين في مرحلة زمنيّة معيّنة ، ففي هذه الحال يُنظر فيما هو الأهم ملاكاً ومصلحةً ، فقد يقدَّم الواجب وقد يؤخّر فيقدّم عليه مفسدة التفرقة ، كلُّ ذلك حسب اجتهاد المجتهد وقراءته لنظام الملاكات والأهميّات في عالم المصالح والمفاسد .
وأمّا أسبوع البراءة ، فلا هو ولا أسبوع الوحدة بالأمور المنصوصة شرعاً ، فإذا كان في واحدٍ منهما المصلحة كان أمراً حسناً في نفسه ، وما أراه بنظري القاصر أنّ مثل هذه المشاريع ( أسبوع البراءة ) تحمل أشدّ المفاسد اليوم على المسلمين . ومع احترامي الكامل لكلّ من يؤمن بمثل هذه المشاريع لكنّني أختلف معهم أشدّ الاختلاف ، وأرى أنّ المسلمين اليوم - والشيعة بالخصوص - بحاجة للوحدة مع سائر المذاهب ، وأنّ مشاريع السباب والشتم والتوهين لمقدّسات الآخرين على شاشات التلفزة وفي مواقع الشبكة العنكبوتية وغير ذلك ، تعدّ أكبر معيق لنشر فكر مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وأدعو إخواننا الذين يرون الصلاح فيما يفعلون أن يعيدوا النظر فيما يرونه ويدرسوا الأمور بعيداً عن الانفعال الطائفي وحسّ الانتقام والتشفّي ، وأن لا يعمّموا أزمةً طائفية في بلد ، على الشيعة والسنّة في جميع البلدان في العالم .
أمّا التقية المداراتيّة ، فقد تكلّمت عنها سابقاً بشيءٍ من التفصيل والتوضيح ، وخلاصة ذلك أنّها ليست سوى حُسن إدارة الأمور للتأثير على الآخرين ، وممارسة علاقة حسنة غير متوتّرة معهم ، فكما أنّك إذا أردت أن تهدي شخصاً للمسجد والصلاة والدين تتعامل معه بتدريجية وبأسلوبٍ يجذبه ، دون أن تمارس
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 422
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٢