يحقّق قيامة هذه الشعائر من جهة ، ويضمن تحقيق مستوى أعلى من المكاسب منها للفرد والأمّة من جهة ثانية .
هذا هو المنطق الذي أعتقد أنّ به يمكن إقامة أفضل أنموذج للشعائر ، فكما كانت لحوم أضاحي الحجّ تذهب هدراً ، وبدأ التفكير باستغلالها ، وتحقّق تقدّم كبير للغاية في هذا المجال والحمد لله ، واستطعنا ترشيد أدائنا الحجّي ، كذلك الحال في أيّ شعيرة أخرى ، حيث يجب أن نفكّر دوماً في الآثار السلبيّة التي قد تنجم أحياناً عن قضيّة تفصيلية هنا وأخرى هناك ، لكي نقوم بتفاديها وبترشيد الأداء الشعائري العام ، دون أن يطغى أداء شرعي كالشعائر على وظائف أخرى نحن مكلّفون بها أيضاً ، فليس الدين - كما يريده بعضهم اليوم - شعائر وشعائر فقط ، بل هو مسؤوليات أخرى جمّة في الحياة أيضاً إلى جانب هذه الشعائر ، وعندما نقيمه بهذه الطريقة ، ستبدو الشعائر أكثر جمالًا وهيبةً ؛ لأنّنا نضعها في سياق مركّب متكامل ومنسجم .
وأخيراً : إذا كان الكثيرون اليوم يتحدّثون عن تشويه بعض ما يسمّى بالمنظمات الدينية الجهادية لصورة الإسلام ( علماً أنّ لهذه المنظمات تبريراتها الفقهيّة أيضاً ) فإنّ هذا الهمّ يجب أن يكون معنا أيضاً في غير باب الجهاد ، فربما نفعل أشياء لا ندرك - كما لم تدرك هذه المنظمات الدينية الجهادية - أنّها تشوّه صورة الإسلام ، وتعطّل تقدّم المسلمين على مختلف الصعد .
إنّ تقديم تجربة دينية اليوم تهتمّ بأمر الشعائر أيّما اهتمام لكنّها تعجز عن تقديم حال المسلمين وتطويرهم على مختلف الصعد ، بحيث يبقى الفقر والجوع والتخلّف والصراع والأميّة والفوضى والعبثيّة والعيش على إنتاج الآخرين وغير ذلك ، مهيمناً عليهم . . إنّ تقديم مثل هذه التجربة قد يشوّه القضيّة الحسينية
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 420
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٠