ويلحقونه بها إلحاقاً ، ولو طيلة العام وليس في محرّم فقط ، هذا موضوع مهم جدّاً ، عنيتُ الإسراف والهدر في الوقت والمال والطاقات ، وكذلك التبذير بسائر التكاليف بهدرها وعدم إعطائها حقّها في نظام الأولويّات ، وهذا يستدعي ليس إلغاء الشعائر كما يتوهّم بعضهم ، وإنّما العمل على تنظيمها بشكلٍ دقيق زمنيّاً وأدائيّاً بما يحفظ تمام القيم الأخلاقية والدينية .
فلو فرضنا مثلًا أنّ شعيرة الحجّ ستفضي - بطريقةٍ ما في أسلوب أدائها - إلى فقر المسلمين وضعفهم وتخلّفهم ، فهل يعقل أنّ الشريعة فرضت هذه الشعيرة لكي يتراجع حالنا ؟ كيف وقد رخّص القرآن للناس بالتجارة في موسم الحجّ ولم يعطّلها عليهم كما هو معروف ، وهنا أنا لا أتكلّم عن أصل الفريضة أو الشعيرة ، بل أتكلّم عن طريقتنا في أدائها ، بحيث تجدنا نُلغي - أثناء تأديتنا لها - فرائض أخر كانت لازمةً علينا أيضاً ، من نوع بناء الأوطان وتقوية اقتصاد المسلمين ، ورفع مستوى الوعي والثقافة في حياتهم وغير ذلك ، وكأنّها أمور لا تعني المسلم قطّ في هذه الحياة . . أو كأنّها ملفّات انتهينا منها ويحتاج العالم لسنوات كي يلحق بنا فيها ! !
نحن اليوم - أخي الكريم - في حال طوارئ ولسنا في حال رخاء ، وهذا يجب أن نعرفه جيداً . . هل تطوّرنا العلمي اليوم ونجاح شبابنا في تطوير العلوم الإنسانيّة والطبيعية لما فيه مصلحة أوطان المسلمين ولو بالاستفادة من الشعوب الأخرى ، أمرٌ مستحب ومن الكماليّات أم واجب ومن الضروريّات ؟ هل اكتفاؤنا الذاتي اليوم على المستوى الصناعي والتكنولوجي مستحبّ وكمالي أم واجب وضروري ؟ هل إصلاح بل وتطوير أوضاعنا الإدارية ومحاربة الفساد المالي والإداري اليوم واجب أم مستحبّ ؟ هل تطوّر بلاد المسلمين في الإنتاج
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 417
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤١٧