تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
على مختلف الصعد مستحبّ اليوم أم واجب وضروري ؟ هل حثّ شبابنا على طلب العلم في أصقاع الأرض وبأعلى الشهادات وأرقاها لازمٌ للأمّة أم خطر ؛ لأنّ بعض الأشخاص ارتدّوا مثلًا ، وكأنّهم لن يرتدّوا لو بقوا في بلاد المسلمين ؟ ! وهل كلّ تلك الحضارة التي بناها المسلمون عبر التاريخ كانت أمراً مستحبّاً وليس بواجب ؟ ! ألم نلاحظ في القرآن والسنّة تكرّر الدعوة للأخذ بالأحسن وطلب الزيادة في العلم وغيره ؟ ! فلماذا صارت هذه الأشياء مستحبات وكماليات لا يعيش المتديّن اعتبارها من فروض الكفايات ، عنيت فرض تطوير المسلمين وتقدّمهم على مختلف الصعد بما يرفع حالهم ليكونوا في مصافّ بل أرفع من الأمم الأخرى . . ؟ وألسنا بحاجة إلى العقل الديني الذي يحمل هذا النمط من الفهم ؟ ألم يذمّ الرسول في الرواية المنقولة عنه ذلك الشابَّ الذي ترك أهله وعياله للتعبّد لله تعالى وهم محتاجون للنفقة ؟ أليس المسلمون عيال بعضهم ، يلزمهم أن يحقّقوا وضعاً اقتصاديّاً يرفع الفقر بينهم ؟ ! إنّ طريقة الأداء هي التي يجب أن نفكّر بها ، وهي تخضع أيضاً لنظام الأولويّات والقراءة المجموعيّة للدين ، فلا يصحّ لك عندما تمارس فريضة الصلاة أن تقوم بها بأيّ طريقة كانت ، ولو بأن تصلّي على أرضٍ مغصوبة ، فالله لا يمكن أن يُطاع من حيث يُعصى ، ولا يمكنك وأنت تريد أن تؤدّي فريضة الصوم أن تؤدّيه بأيّ طريقة كانت ، ولو لزم من ذلك الضرر البدني عليك ، فالشريعة هنا تمنعك من هذا الاندفاع العاطفي لهذه الفريضة بحيث تؤذي نفسك بدنيّاً ومادّياً . . ولا يجوز لك أن تتفاعل روحياً وعاطفيّاً مع الصلاة وبجانبك طفلٌ صغير تهمّ أفعى سامّة بالقضاء عليه . . هذه ليست روحانيّة العبادات ، بل هذا ضربٌ من مخالفة الدين . .