الاقتصادي ( البخس في المكيال والميزان ) ، وإصلاح أخلاقيّات التعامل المالي ، وكان هدف لوط نشر القيم الأخلاقيّة لمواجهة الانحراف السلوكي الغريزي في المجتمع ، وفيما كان الأداء الحسيني في آخر عمره عليه السلام ثورةً ورفضاً وشهادة ، كان العمل الحسني مختلفاً من هذه الزاوية في آخر عمره عليه السلام ، وكان الإمام الصادق عليه السلام يعمل - بحكم المرحلة - على نشر العلم والمعرفة . وقد ورد في الرواية الصحيحة أنّ الإمام الباقر والصادق هما من علّم الشيعة أحكام الشريعة ، بعد أن كان السائد في الشيعة الجهل بهذه الأحكام . . فلكلّ واحدٍ منهم مرحلته وشعاره ، مع وجود قواسم مشتركة بينهم جميعاً أيضاً مثل الدعوة إلى التوحيد . .
فهذا المنطق هو منطقٌ طبيعي . وإذا لم نسر معه فستكون النهاية هي السقوط المدوّي ؛ لأنّ الواقع لا يرحم ولا يجامل وليس في قلبه شفقة ، بل هو يحثّك دوماً على العمل والانسجام مع متطلّباته .
لكنّ هذا لا يعني أنّ شعيرةً مثل شعيرة عاشوراء يفترض أن تتوقّف ؛ لأنّ الظلم في هذا العالم لا يتوقّف ، وكثير من أتباع مذهب أهل البيت ما زالوا يعيشون حياة المعارضة والظلم والقمع في غير بلد مسلم ، ولم تأت عاشوراء لكي نعيشها إذا كنّا معارضةً فقط أو مقموعين من نظامٍ استبدادي محلّي ، بل أتت لتعلّمنا ثقافة رفض الظلم أينما كان وحلّ ، وأتت لتقول للناس : إنّ حكّامكم الجدد - ولو رفعوا شعار الإسلام - لكنّه لا يجوز لهم الظلم والبغي والجور ، فلا تغفلوا عن الظلم أبداً ، وأبقوا عيونكم مفتوحةً لأيّ انحراف في الأمّة ، وابدوا كامل جهوزيّتكم للتضحية بمختلف أشكالها حيث يتطلّب الأمر ، وبالطريقة المتناسبة ، فقد تكون التضحية شهادةً في سبيل الله ، وقد تكون غير ذلك .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 415
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤١٥