فالمبادئ التي نستلهمها من رمزيّة مثل حركة عاشوراء في الثقافة الإسلاميّة هي مبادى عامّة ، كما سبق لي أن شرحت بعضها باختصار من قَبْل وعددت منها عشرة مبادئ ، وكلّما نجح العلماء والمصلحون في تجريد الرمزيّات لتحويلها إلى مبادئ عمليّة - إلى جانب الحدث التاريخي - فسيكون بمقدورهم توظيف هذه الأحداث التاريخيّة في صناعة مستقبلٍ أفضل .
من هنا ، لست أوافقكم على أنّ تغيّر الحال في بلدٍ كالعراق يستدعي وقف هذه الشعيرة ، لا سيما والظلم العالمي لم يتوقّف قط ، فالظلم ليس في العراق فقط ، وأنا - بوصفي إنساناً وبصفتي مسلماً - معنيٌّ بدرجةٍ ما بما يحدث على الإنسان الآخر من ظلم في بلاد المسلمين أو غيرهم ، لأكون بذلك إنساناً حقيقيّاً ، وأكون بذلك مسلماً حقيقيّاً يعيش ما يعيشه المسلمون في وجدانه ويهتمّ لأمرهم بطريقةٍ حكيمة لا تفسد عليه أمره وأمرهم معاً ! هذا كلّه إلى جانب البعد الديني في شعيرة عاشوراء والمرتبط بمبدأ المودّة لأهل البيت وتعميق العلاقة معهم روحيّاً وعاطفيّاً .
لكن لعلّكم لا تقصدون هذا - أي إلغاء الشعائر - وإنّما تقصدون حجم الاستهلاك الهائل فيها ، وهذا موضوعٌ آخر ، يجب أن ندرسه من زوايا متعدّدة اقتصاديّة واجتماعيّة ودينية وسياسية محليّة وإقليمية ؛ لأنّ ما يحدث في كربلاء أيام محرّم وصفر لم يعد يقتصر على وضع مذهبي داخلي ، بل صارت له رسائله الإقليميّة والسياسية الواسعة ، فقبل الحكم في هذا الأمر ، علينا دراسة هذه العناصر مجتمعةً ، وهو ما لا يفسح به المجال .
لكن دعني أؤكّد على مفهوم ( الهدر والإسراف ) ، حيث يدّعي بعض الناس أنّه لا إسراف في قضايا الشعائر ، بل لا إسراف عندهم فيما يسمّونه شعائر
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 416
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤١٦