تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
تتطلّب أداء مختلفاً بعض الشيء . ولا يعني ذلك التباين في المواقف أو الأداء ، وإنّما يعني شيئاً من الاختلاف وشيئاً من إعادة رسم الأولويّات ، وهذا أمر طبيعي جداً . وإنّني أشارككم في أنّ الشيعة أو أيّ مذهب آخر إذا انتقل من مرحلة المعارضة إلى مرحلة السلطة فلا يصحّ أن يبقى مسكوناً بعقليّة المعارضة حصراً ، بل عليه أن يضيف وينوّع كي يضمن استمرار مشروعه ، فليست معارضة الظلم هي المشروع الوحيد في الحياة ، وليس الدفاع عن المظلومين هو الهدف الوحيد في الحياة ، بل أيضاً بناء الجماعة الصالحة التي خرجت من ركام الظلم وحطامه ، وتمتين علاقاتها الداخلية ، وتنمية حياتها الاقتصادية والثقافية والفكرية والاجتماعيّة والعلمية والإدارية والبشرية والروحية وغير ذلك . . هذه أيضاً أهداف جديدة دخلنا في استحقاقاتها بعد أن صارت الجماعة تملك سلطةً فيما كانت من قَبْلُ تدفع عن نفسها ظلم السلطات فقط . ولا يعني هذا أنّ الظلم قد توقّف ، بل يعني أنّه قد استجدّ - إلى جانب الظلم الذي يمارس على الجماعة على المستوى الإقليمي - استحقاقٌ آخر ، وهو إدارة الجماعة والبلاد والأوطان ، ولا تدار أوطانٌ بخطاب المعارضة فقط . من هنا ، فأيّ جماعة كانت في موقع المعارضة والقمع والمظلومية ، وخرجت لتملك غير مفصل من مفاصل الواقع ، مطالبةٌ بأداء جديد ، وأن لا تجلس تبكي فقط على حالها . وهذا ما نجده في سيرة الأنبياء والأئمّة ، حيث تحرّك كلّ واحدٍ منهم وفقاً للاستحقاق الذي كان يعيشه ، ففيما كان همّ موسى عليه السلام رفع الظلم والبغي والجور الفرعوني عن بني إسرائيل ، كان همّ شعيب رفع الفساد
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 414 | حيدر حب الله