تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
سياق كلامي السابق والحالي . 6 - أمّا الاحتمال الأخير الذي طرحتموه ، والمبنيّ على نظريّة بعض العرفاء والمتصوّفة ، فبصرف النظر عن صحّته وعدمها ، فهو إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أنّ المعجزة التي حصلت لا علاقة لها بالصنم ، وهذا معناه أنّه يصعب إثبات علاقتها بالقبر أيضاً ؛ لتساوي الاحتمالات ، فلعلّ القبر ليست له علاقة ، وإنّما القضيّة هي في البُعد الروحي الذي نتج عن تفاعلك مع القبر ، كما هي قضيّة البعد الروحي الذي نتج عن تفاعلك مع الصنم ، فهذا يثبت نفي الترابط بين الحدث والقبر أكثر ممّا يُثبت الترابط . 7 - إنّني في جوابي السابق لم أقل بأنّه لا يمكن أن يصحّ التفسير الديني في الواقعة الجزئيّة ، بل قلت بأنّ من المطلوب في حياة المتديّنين أن يكونوا علميّين قبل أن يستعجلوا النتائج ، وأنا الآن أسألكم : كيف تتمكّنون من إثبات أنّ صورة القدم التي في مشهد هي للإمام الرضا عليه السلام ؟ أو أنّ تلك الشعرة التي في إسطنبول هي للنبيّ محمّد ؟ أو تلك العصا التي وضعوها في المتحف هناك لموسى ؟ هل تملكون إثباتاً علميّاً ؟ أليس لو ساعدتنا العلوم الإنسانية والطبيعيّة ( التي هي حجّة عادةً في سائر الموارد عند الفقهاء ) بالطريقة التي تقنعنا لا بطريقة تقليد هذه العلوم تقليداً أعمى . . سنصبح أكثر علميّة في تعاطينا مع الظواهر الدينيّة ؟ هل في هذا خطر برأيكم أم فيه تقوية للمشهد الديني أمام مثل نقود الملحدين والعلمانيّين وأمثالهم ؟ أليس من المطلوب اليوم أن نقوّي النهج العلمي في وسط التديّن المعاصر لنقدّم أنموذجاً أفضل قادراً على الصمود ؟ بدل نهج الحفاظ على العواطف الروحيّة ولو على حساب البُعد العلميّ ، لا سيما ونحن نعلن ليلًا ونهاراً بأنّ الإسلام هو دين العقل والعلم والمنطق والحجّة